تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة "

وقوله تعالى: ﴿ ولدينا مزيد ﴾ كقوله عز وجل:

للذين أحسنوا الحسنى وزيادة

[يونس: 26]، وقد تقدم في " صحيح مسلم " عن صهيب بن سنان الرومي أنها النظر إلى وجه الله الكريم، وقد روى البزار، عن أنس بن مالك في قوله عز وجل ﴿ ولدينا مزيد ﴾ قال: " يظهر لهم الرب عز وجل في كل جمعة ". وروى الإمام أحمد، عن أبي سعيد رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" إن الرجل في الجنة ليتكىء في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول، ثم تأتيه امرأة تضرب على منكبيه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب فتسلم عليه فيرد السلام، فيسألها: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد، وإنه ليكون عليها سبعون حلة أدناها مثل النعمان من طوبى، فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان، إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ".

50.36-40

يقول تعالى: ﴿ وكم أهلكنا قبلهم ﴾ قبل هؤلاء المكذبين ﴿ من قرن هم أشد منهم بطشا ﴾ أي كانوا أكثر منهم وأشد قوة. ولهذا قال تعالى: ﴿ فنقبوا في البلاد هل من محيص ﴾. قال مجاهد: ﴿ فنقبوا في البلاد ﴾ ضربوا في الأرض. وقال قتادة: فساروا في البلاد أي ساروا فيها يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب. ويقال لمن طوف في البلاد، نقب فيها، وقوله تعالى: ﴿ هل من محيص ﴾ أي هل من مفر لهم من قضاء الله وقدره؟ وهل نفعهم ما جمعوه لما كذبوا الرسل؟ فأنتم أيضا لا مفر لكم ولا محيد، وقوله عز وجل: ﴿ إن في ذلك لذكرى ﴾ أي لعبرة ﴿ لمن كان له قلب ﴾ أي لب يعي به، وقال مجاهد: عقل، ﴿ أو ألقى السمع وهو شهيد ﴾ أي استمع الكلام فوعاه، وتعقله بعقله وتفهمه بلبه، وقال الضحاك: العرب تقول: ألقى فلان سمعه إذ استمع بأذنيه وهو شاهد بقلب غير غائب، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ ولقد خلقنا السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ﴾ فيه تقرير للمعاد، لأن من قدر على خلق السماوات والأرض ولم يعي يخلقهن، قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى والأحرى. وقال قتادة: قالت اليهود - عليهم لعائن الله - خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة فأنزل الله تعالى تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه: ﴿ وما مسنا من لغوب ﴾ أي من إعياء ولا تعب ولا نصب، كما قال تعالى:

أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير

[الأحقاف: 33] وكما قال عز وجل:

لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس

[غافر: 57]؟ وقال تعالى:

أأنتم أشد خلقا أم السمآء بناها

[النازعات: 27].

وقوله عز وجل: ﴿ فاصبر على ما يقولون ﴾ يعني المكذبين اصبر عليهم واهجرهم هجرا جميلا ﴿ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ﴾ ، وكانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتان قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر، وقيام الليل كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته حولا، ثم نسخ في حق الأمة وجوبه. ثم بعد ذلك نسخ الله تعالى ذلك كله ليلة الإسراء بخمس صلوات. ولكن منهن صلاة (الصبح والعصر) فهما قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، وقد روى الإمام أحمد، عن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال:

" كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: " أما إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر لا تضامون فيه، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا "

، ثم قرأ: ﴿ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ﴾. وقوله تعالى: ﴿ ومن الليل فسبحه ﴾ أي فصل له كقوله:

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٦٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٦٣٧