تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50.12-15

يقول تعالى متهددا لكفار قريش، بما أحله بأشباههم ونظرائهم من المكذبين قبلهم من النقمات والعذاب الأليم كقوم نوح، وما عذبهم الله تعالى به من الغرق العام لجميع أهل الأرض، ﴿ وأصحاب الرس ﴾ وقد تقدمت قصتهم في سورة الفرقان، ﴿ وثمود * وعاد وفرعون وإخوان لوط ﴾ وهم أمته الذين بعث إليهم من أهل سدوم، وكيف خسف الله تعالى بهم الأرض، وأحال أرضهم بحيرة منتنة خبيثة، بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق ﴿ وأصحاب الأيكة ﴾ وهم قوم شعيب عليه الصلاة والسلام ﴿ وقوم تبع ﴾ وهو اليماني، وقد ذكرنا من شأنه في سورة الدخان، ﴿ كل كذب الرسل ﴾ أي كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذب رسولهم، ومن كذب رسولا فإنما كذب جميع الرسل كقوله جل وعلا:

كذبت قوم نوح المرسلين

[الشعراء: 105]، ﴿ فحق وعيد ﴾ أي فحق عليهم ما أوعدهم الله تعالى على التكذيب من العذاب والنكال، فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم، فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذب أولئك، وقوله تعالى: ﴿ أفعيينا بالخلق الأول ﴾ أي أفأعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة؟ ﴿ بل هم في لبس من خلق جديد ﴾ ، والمعنى أن ابتداء الخلق لم يعجزنا، والإعادة أسهل منه كما قال عز وجل:

وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه

[الروم: 27]، وقال:

قل يحييها الذي أنشأهآ أول مرة وهو بكل خلق عليم

[يس: 79]، وقد تقدم في الصحيح:

" يقول الله تعالى يؤذيني ابن آدم يقول لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٦٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٦٣٢