38.65-70
يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار بالله المشركين به المكذبين لرسوله ﴿ قل إنمآ أنا منذر ﴾ لست كما تزعمون، ﴿ وما من إله إلا الله الواحد القهار ﴾ أي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه، ﴿ رب السموت والأرض وما بينهما ﴾ أي هو مالك جميع ذلك ومتصرف فيه، ﴿ العزيز الغفار ﴾ أي غفار مع عظمته وعزته، ﴿ قل هو نبأ عظيم ﴾ أي خبر عظيم وشأن بليغ، وهو إرسال الله تعالى إياي إليكم، ﴿ أنتم عنه معرضون ﴾ أي غافلون، قال مجاهد ﴿ قل هو نبأ عظيم ﴾: يعني القرآن، وقوله تعالى: ﴿ ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون ﴾ أي لولا الوحي من أين كنت أدري باختلاف الملأ الأعلى؟ يعني في شأن آدم عليه الصلاة والسلام، وامتناع إبليس من السجود له، ومحاجته ربه في تفضيله عليه، وغير ذلك.
38.71-85
هذه القصة ذكرها الله تبارك وتعالى في سورة البقرة، وفي أول الأعراف، وفي سورة الحجر، وسبحان، والكهف، وههنا، وهي أن الله سبحانه وتعالى، أعلم الملائكة قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام، بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون، وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته، فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله عز وجل، فامتثل الملائكة كلهم سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا، كان من الجن، فخانه طبعه وجبلته، فاستنكف عن السجود لآدم، وخاصم ربه عز وجل فيه، وادعى أنه خير من آدم، فإنه مخلوق من نار، وآدم خلق من طين، والنار خير من الطين في زعمه، وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله تعالى، وكفر بذلك فأبعده الله عز وجل، وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه، وحضرة قدسه، وسماه (إبليس) إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة، وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض، فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه، فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى، وقال: ﴿ فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ﴾ ، كما قال عز وجل:
لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا
[الإسراء: 62] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى، وهي قوله تعالى:
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا
[الإسراء: 65]، وقوله تعالى: ﴿ قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ﴾ ، قال السدي: هو قسم أقسم الله به، كقوله تعالى:
ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين
[السجدة: 13]، وكقوله عز وجل:
قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا
[الإسراء: 63].