تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34.46

يقول تبارك وتعالى: قل يا محمد لهؤلاء الكافرين الزاعمين أنك مجنون: ﴿ إنمآ أعظكم بواحدة ﴾ أي إنما آمركم بواحدة، وهي ﴿ أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ﴾ أي تقوموا قياما خالصا لله عز وجل من غير هوى ولا عصبية فيسأل بعضكم بعضا: هل بمحمد من جنون؟ فينصح بعضكم بعضا، ﴿ ثم تتفكروا ﴾ أي ينظر الرجل لنفسه في أمر محمد صلى الله عليه وسلم، ويسأل غيره من الناس عن شأنه إن أشكل عليه ويتفكر في ذلك، ولهذا قال تعالى: ﴿ أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ﴾ ، قال البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:

" صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم فقال: " يا صباحاه " فاجتمعت إليه قريش فقالوا: مالك؟ فقال: " أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني " قالوا: بلى؟ قال صلى الله عليه وسلم: " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " ، فقال أبو لهب: تبا لك ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ تبت يدآ أبي لهب وتب ﴾ "

[المسد: 1]، وقد تقدم عند قوله تعالى:

وأنذر عشيرتك الأقربين

[الشعراء: 214]. وقال الإمام أحمد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال:

" خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات فقال: " أيها الناس تدرون ما مثلي ومثلكم "؟ قالوا: الله تعالى ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم: " إنما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم، فبعثوا رجلا يتراءى لهم، فبينما هو كذلك أبصر العدو، فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه: أيها الناس أوتيتم، أيها الناس أوتيتم " ثلاث مرات ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٤٠٨