تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34.40-42

يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق، فيسأل الملائكة الذين كان المشركون يزعمون أنهم يعبدون الأنداد التي هي على صورهم ليقربوهم إلى الله زلفى، فيقول للملائكة ﴿ أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ﴾ أي أنتم أمرتم هؤلاء بعبادتكم، كما قال تعالى في سورة الفرقان

أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل

[الفرقان: 17]، وكما يقول لعيسى عليه الصلاة والسلام:

أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق

[المائدة: 116]، وهكذا تقول الملائكة: ﴿ سبحانك ﴾ أي تعاليت وتقدست عن أن يكون معك إله ﴿ أنت ولينا من دونهم ﴾ أي نحن عبيدك ونبرأ إليك من هؤلاء، ﴿ بل كانوا يعبدون الجن ﴾ يعنون الشياطين لأنهم هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان وأضلوهم ﴿ أكثرهم بهم مؤمنون ﴾ ، كما قال تبارك وتعالى:

إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا * لعنه الله

[النساء: 117-118]، قال الله عز وجل: ﴿ فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ﴾ أي لا يقع لكم نفع ممن كنتم ترجون نفعه اليوم، من الأنداد والأوثان التي ادخرتم عبادتها لشدائدكم وكربكم، اليوم لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا، ﴿ ونقول للذين ظلموا ﴾ وهم المشركون ﴿ ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ﴾ أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٤٠٦