34.20-21
لما ذكر تعالى قصة سبأ وما كان من أمرهم في اتباعهم الهوى والشيطان، أخبر عنهم وعن أمثالهم ممن اتبع إبليس والهوى وخالف الرشاد والهدى فقال: ﴿ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ﴾ ، قال ابن عباس: هذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن إبليس
أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا
[الإسراء: 62]، وقال
ولا تجد أكثرهم شاكرين
[الأعراف: 17] والآيات في هذا كثيرة، وقال الحسن البصري: لما أهبط الله آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة ومعه حواء، هبط إبليس فرحا بما أصاب منهما، وقال: إذا أصبت من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف، وكان ذلك ظنا من إبليس، فأنزل الله عز وجل: ﴿ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ﴾ ، فقال عند ذلك إبليس: لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح، أعده وأمنيه وأخدعه، فقال الله تعالى:
" وعزتي وجلالي لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت، ولا يدعوني إلا أجبته، ولا يسألني إلا أعطيته، ولا يستغفرني إلا غفرت له "
وقوله تبارك وتعالى: ﴿ وما كان له عليهم من سلطان ﴾ قال ابن عباس: أي من حجة، وقال الحسن البصري: والله ما ضربهم بعصا ولا أكرههم على شيء، وما كان إلا غرورا وأماني، دعاهم إليها فأجابوه، وقوله عز وجل: ﴿ إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ﴾ أي إنما سلطناه عليهم ليظهر أمر من هو مؤمن بالآخرة والحساب والجزاء، فيحسن عبادة ربه عز وجل في الدنيا ممن هو منها في شك، وقوله تعالى: ﴿ وربك على كل شيء حفيظ ﴾ أي ومع حفظه ضل من ضل من أتباع إبليس، وبحفظه وكلاءته سلم من سلم من المؤمنين أتباع الرسل.