تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بعد:

فلقَدْ تركَ لنا علماؤنَا الأجلاءُ علُومًا كثيرةً في شتَّى الفنون، حتَّى كتَبوا في السُّلوك والأخلاق والسِّياسة والمنْطق والطِّب وغيرِها مِن أنواعِ العلُوم المفيدة، والفضل لله ثم لهم في تقييد هذه العلوم والآثار عمن سبقهم، "ولولا ‌ما ‌عقَدَتْه الكتبُ من تجارب الأولين لانْحَلَّ مع النسيان عقودُ الآخرين".([١])

[١] أدب الدين للماوردي ( 105)

وَمـِمَّا كَتَبُوا فِي ذَلِكَ وَصَنَّفُوا:

الكتب التي تجمع أقوال وأحوال السَّلف الصَّالح مِن الصَّحابة والتَّابعينَ وتابعيهِم، ولا شكَّ أنَّ كلامَ علماءِ السَّلف أعظمُ تأثيراً وفائدةً مِن كلام مَن جاءَ بعْدَهم؛ فإنَّهم مِن القُرُون المـُـفضَّلة التي شَهِدَ لهُم النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالخيريَّة، حيث قال: (خير الناس: قَرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). ([٢])

_________

[٢] أخرجه البخاري (٦٤٢٩)، ومسلم (٢٥٣٣).

فإذا أكثَر المسلمُ مطالعة كتبهم وأدام النظر في كلامهم وأحوالهم؛ استفاد فائدةً عظيمة، يظهر أثرها عليه في أخلاقه وسلوكه، وسيعظُم قدْرُه وقَبولُه عِنْد النَّاس.

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ٨