تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقَالَ رضي الله عنه: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَالْمِقْدَادُ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ، فَمَنَعَهُ اللهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ، وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ إِنْسَانٌ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا، إِلَّا بِلَالٌ رضي الله عنه (ت: 20)، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ، وَأَخَذُوا يَطُوفُونَ بِهِ شِعَابَ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ أَحَدٌ، أَحَدٌ. مسند الإمام أحمد (3832) وحسّن إسناده محققوه.

وقال محمد بن الحنفية رحمه الله (ت: 81): إن الله عز وجل جعل الجنة ثمناً لأنفسكم، فلا تبيعوها بغيرها. صفة الصفوة 2/435

وكان الحسن البصري رحمه الله (ت: 110) يقول: ليس العجب ممن عطب كيف عطب, إنما العجب ممن نجا كيف نجا. الكامل في اللغة /155

وقيل لابن المبارك رحمه الله: بم ارتفع ابن عون (ت: 160)؟ قال: بالاستقامة. [١٧١] تهذيب الحِلْية 444/1

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ-رَحِمَهُ اللهُ-(ت: 198): «كَانَ يُقَالُ: اسْلُكُوا سُبُلَ الْحَقِّ، وَلَا تَسْتَوْحِشُوا مِنْ قِلَّةِ أَهْلِهَا».[الحِلْية (7/ 306)

وعن عطاء بن يسار رحمه الله (ت: 103) قال: تبدّى إبليس لرجل عند الموت، فقال: نجوت مني!

قال: ما أمِنتك بعدُ. الزهد لابن المبارك (293)

وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله (ت: 241) قال: لمّا حضرتْ أبي الوفاةُ جلستُ عنده، وبيدي الخرقة لأشدّ بها لحييْه, فجعل يَعرق، ثم يَفيق, ثم يفتح عينيه، ويقول بيده هكذا: لا بعد لا بعد, ففَعل هذا مرّة وثانية, فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبة أيّ شيء هذا قد لهجْتَ به في هذا الوقت؟ تعرق حتى نقول: قد قضيت, ثم تعود، فتقول: لا بعد لا بعد.

فقال لي : يا بنيّ ما تدري ما قلت؟ قلت: لا, فقال: إبليس لعنه الله قائم حذائي عاضّ على أنامله يقول لي: يا أحمد فتّني، فأقول: لا بعد لا بعد حتى أموت. صفة الصفوة 2/615

وقَالَ الحسن بْن عرفة رحمه الله: دخلت عَلَى أَحْمَد بن حنبل رحمه الله بعد المحنة فقلت له: يا أبا عبدالله قمتَ مقام الأنبياء.

فقال لي: اسكت([١٧٢])، فإني رأيتُ الناس يبيعون أديانهم، ورأيتُ العلماء ممن كان معي يقولون ويميلون، فقلت: مَن أنا؟ وما أنا؟ وما أقول لربي غدًا إذا وقفتُ بين يديه جل جلاله فقال لي: بعتَ دينك كما باعه غيرك؟

[١٧١] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : أعظم الكرامة لزوم الاستقامة. مدارج السالكين 2/339

[١٧٢] أمره بالسكوت كراهةً لسماعه المدح؛ هضمًا لنفسه وخوفًا عليها، وإلا فلا محذور في ذلك، قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله (ت: 179): لا بأس أن يحب الرجل أن يُثنى عليه صالحا ويُرى في عمل الصالحين، إذا قَصَدَ به وجه الله تعالى. وقال ابن عثيمين رحمه الله: (ليس من الرياء أن يَفرح الإنسان بعلم الناس بعبادته، لأن هذا إنما طرأ بعد الفراغ من العبادة, وليس من الرياء أيضا أن يفرح الإنسان بفعل الطاعة في نفسه، بل ذلك دليل على إيمانه). مجموع فتاواه (2/29 ، 30).

ففكرتُ فِي أمري، ونظرتُ إلى السَّيف والسوط فاخترتهما وقلت: إنْ أنا مُت صِرتُ إلى ربي عَزَّ وَجَلَّ، فأقول: دُعيتُ إلى أنْ أقول فِي صفةٍ من صفاتك مخلوقة فلم أقل، فالأمر إليه، إن شاء عذب وإن شاء رحم.

فقلت: وهل وجدتَ لأسواطهم أَلَماً؟ قَالَ لي: نعم، وتجلّدت إلى أن تجاوزَت العشرين، ثم لم أدْر بعد ذلك، فلما حُلَّ العَقَابان كأني لم أجد له ألماً، وصلَّيت الظهر قائماً.

قَالَ الحسن: فبكيتُ، فقال لي: ما يُبكيك؟ قلت: بكيت مما نزل بك، قَالَ: أليس لم أَكْفُر؟ ما أبالي لو تَلِفْت. طبقات الحنابلة (1/375-378)

وقال الربيع بن سليمان رحمه الله: دخلت على البويطي رحمه الله (ت: 231) أيام المحنة([١٧٣])، فرأيته مقيَّداً إلى أنصاف ساقيه، مغلولةً يداه إلى عنقه.. وهو يقول: إنما خلق الخلق بكن، فإذا كانت مخلوقة، فكل مخلوق خلق بمخلوق، ولئن أُدخِلتُ عليه([١٧٤]) لأصدُقَنَّه ـ يعني الواثق ـ، ولأموتَنَّ في حديدي هذا، حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قومٌ في حديدهم.([١٧٥])

_________

[١٧٣] أي: محنة القول بخلق القرآن، التي تزعمها المعتزلة بتحريضٍ من القاضي أحمد بن أبي دؤاد.

[١٧٤] أي: المأمون.

[١٧٥] كم ثبت وصبر وضحى علماء المسلمين، ولم يقبلوا التنازل عن دينهم أو تحريف حرف منه رغبة ولا رهبة، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا، فلولا توفيق الله ثم صبرهم وثباتهم لما وصلنا الدين نقيًّا كما أُنزل.

قال الربيع : وكتب إليَّ من السجن يقول : إنه ليأتي علي أوقات لا أحس بالحديد أنه على بدني حتى تمسه يدي فإذا قرأت كتابي هذا فأحسن خُلُقَك مع أهل حلقتك , واستوصِ بالغرباء خاصة خيراً , فكثيراً ما كنت أسمع الشافعي رحمه الله يتمثل بهذا البيت[١٧٦] :

_________

[١٧٦] قال ابن القيم رحمه الله عن هذا البيت: وغلط هذا القائل ؛ فإن ذلك لا يصلح إلا لله وحده ؛ فإنه كلما أهان العبد نفسه له أكرمه وأعزه, بخلاف المخلوق, فإنك كلما أهنت نفسك له ذللت عند الله وعند أوليائه وهِنتَ عليه. إغاثة اللهفان1/198

أُهين لهم نفسي لكي يكرمونها ... ولا تُكْرَم النفس التي لا تُهِينُها

المنتظم 11/175

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ٣١٦