تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يظنن أحد أن ابن خزيمة قد صححه بإخراجه في (التوحيد) الذي اشترط فيه الصحة، فإن ابن خزيمة قد أشار إلى ضعفه بتعليقه الإسناد أولا ثم بتأخير ذكر إسناده عقب إيراده للمتن، وهذا اصطلاح له في كتابه الصحيح والتوحيد ذكره هو عن نفسه في التوحيد (2/637) ، ونص عليه الحافظ ابن حجر في مواضع من إتحاف المهرة (2/365 رقم 1905) ومن بين أحكام العلماء على هذا الإسناد حكم ابن عدي عليه بأنه منكر، والمنكر من أقسام الحديث الشديد الضعف الذي لا يصلح للتقوي.

هذه أشهر أسانيد أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان الواردة في مشاهير كتب السنة، ويبقى سواها أحاديث أخرى سبقت الإشارة إليها مقدمة هذا الجواب، وبالاطلاع عليها لم أجد فيها ما ينفع للتقوي فضلا عن أن يوجد إسناد مقبول أو خفيف الضعف، فهي بين إسناد منكر تفرد به ضعيف، وإسناد شديد الضعف فيه متهم، وحديث موضوع مختلق، لذلك فالراجح عندي أنه لم يصح في فضل ليلة النصف من شعبان حديث، ولم يصب - عندي - من صححه بمجموع الطرق، فإن شرط التقوية ألا تكون الطرق أوهاما أو مناكير أو بواطيل.

أما أحكام العلماء على أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان، فقد سبق ذكر أحكامهم على أفرادها؛ ولكن سأذكر هنا من قوى الحديث ومن ضعفه على وجه العموم.

فممن قوى الحديث: ابن حبان، والمنذري في الترغيب والترهيب، وللبيهقي كلام ليس صريحا في التصحيح، ذكره أبو شامة في الباعث (132) ، ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام يدل على تصحيح أو قبول ماورد في فضائلها، وذكر أنه نص الإمام أحمد وأكثر الحنابلة (اقتضاء الصراط المستقيم 2/136-137، واختيارات البعلي 65) ولشيخ الإسلام كلام آخر يدل على توقفه عن تصحيح حديثها (مجموع الفتاوى 3/388) .

وصحح الحديث أخيرا: العلامة الألباني - رحمه الله - كما سبق.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٤ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٤ · ص ١٧