وقد ذكر الألباني لابن لهيعة متابعا، هو رشدين بن سعد، فلو سلم الإسناد إليه، فهو ضعيف، ولا يحتمل ضعفه مثل هذا الحديث؛ هذا إن لم تكن نكارة الحديث من قبل شيخهما حيي بن عبد الله! ثم إن ابن لهيعة قد اضطرب في هذا الحديث، فمرة يرويه كما سبق، ومرة يرويه من حديث أبي موسى الأشعري (سنن ابن ماجة 1390، 1391) ومرة يرويه عن عوف بن مالك (مسند البزار 7/186 رقم 2754) وقد ذكر الألباني - رحمه الله - اضطراب ابن لهيعة هذا، في السلسة الصحيحة (1563) والغريب أن حديث ابن لهيعة المشار إليه أخيرا مروي من طريق كثير بن مرة الحضرمي، وقد سبق بيان أن أحد طرق حديث مكحول ترجع إلى أنه من حديثه عن كثير بن مرة فهل نعود إلى أن حديث ابن لهيعة يعود إلى حديث مكحول أيضا؟! (وانظر السلسلة الصحيحة 3/137-138) هذا مع ما في حديث أبي موسى وعوف بن مالك من العلل الأخرى الإسنادية سوى اضطرابه المشار إليه.
وبهذا كله يتضح أن هذه الطرق شديدة الضعف غير صالحة للتقوي.
رابعا: حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " ينزل الله - عز وجل - ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لكل شيء إلا الإنسان في قلبه شحناء، أو مشرك بالله " أخرجه البزار (1/157-158، 206-207 رقم 80) وابن خزيمة في التوحيد (1/325-327 رقم 200) ، من طريق ضعفها جمع من أهل العلم، منهم البخاري، وأبو حاتم الرازي، والعقيلي، وابن عدي، والبزار، وغيرهم - انظر التاريخ الكبير للبخاري (5/424-425) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/306-307) والضعفاء للعقيلي (3/788-789) ، والكامل لابن عدي (5/309) .