جنة آدم وجنة الخلد
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ 18/12/1424ه
السؤال
قرأت في كتاب لابن القيم عن الجنة، وذكر أقوالا كثيرة حول خلاف أن جنة آدم -عليه السلام-، وجنة الخلد فما هو القول الراجح؟.
الجواب
الحمد لله، يجب الإيمان بأن الله أسكن آدم وزوجه الجنة، وأن هذه الجنة لا يظمأ صاحبها، ولا يضحى، ولا يجوع، ولا يعرى، كمال قال -سبحانه وتعالى-: "فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى" [طه:117-119] ، وقال -تعالى-: "وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين" [البقرة:35] ، ففي هذه الجنة عيش رغد هنيء، ولكن في هذه الجنة شجرة نهى الله آدم وزوجه عن قربانها: " ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين"، وليس في هذه الآيات نص صريح بأن هذه الجنة هي جنة الخلد التي أعدها الله للمتقين، وليس فيها أنها غيرها، ولأجل ذلك اختلف الناس في هذه الجنة، ولكل من الفريقين حجج تؤيد ما ذهب إليه، وقد استوفاها العلامة ابن القيم في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، وضمن ذلك جملة أبواب من ذلك الكتاب، وكذلك ذكر القولين وحجج الفريقين في كتاب مفتاح دار السعادة، وقد رجح - رحمه الله- في بعض كلامه أن المراد بها جنة الخلد كما قال في ميميته المعروفة:
فحي على جنات عدن فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيم
ألم تر أننا سبي العدو فهل تر *** نعود إلى أوطاننا ونسلم
كما يستشهد في البيتين المعروفين وهما: