تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ساق الحافظ ابن كثير هذه القصة المذكورة في تاريخه (البداية 7/90) "أن رجلا أتى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ... "إلخ، وهذا الرجل -كما هو ظاهر القصة- مجهول العين والحال، فلا يمكن الالتفات إلى تصرف رجل مجهول العين والحال والإعراض عن النصوص الصريحة الصحيحة الآمرة بدعاء الله وحده والناهية عن دعاء غير الله -تعالى-، وسؤال الموتى الدعاء -كما في تلك القصة- إن لم يكن شركا فهو وسيلة إلى الشرك وذريعة إلى الاستغاثة بالأموات، وإذا كان ابن كثير قد ساقها في تاريخه فلا يعني صحة القصة فضلا عن مشروعية ذلك الصنيع، فالعبرة بالدليل والبرهان، وننصح الأخ السائل بقراءة كتاب (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) لابن تيمية و (الصارم المنكي) لابن عبد الهادي، و (التوصل إلى حقيقة التوسل) لمحمد بن نسيب الرفاعي، و (التوسل) للألباني.

ولا يجوز دعاء أهل القبور والاستغاثة بهم، فإن الدعاء حق لله -تعالى- وحده لا شريك له، فمن دعا الأموات فقد أشرك بالله كما قال -تعالى-:"والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير*إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير" [فاطر: 14] .

ومن دعا الأموات فقد قصدهم وتعلق بهم، فلا يتصور أن دعاة الموتى قد حققوا الصمدية لله -تعالى-.

وأما الكرامة فتحصل لأهل الإيمان والولاية، وقد لا تحصل لهم، كما أن الكرامة قد تحصل لضعيف الإيمان حتى يقوى إيمانه، والعبرة بلزوم الاستقامة وتحقيقها، والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٥٨