من المتقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة أن أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه عليهم- هم المعصومون فيما يبلغونه عن الله تبارك تعالى، ولا يقرون على خطأ في دين الله، ولا عصمة لأحد بعد أنبياء الله ورسله، وفاطمة، رضي الله عنها وأرضاها، كغيرها من الصحابة، رضي الله عنهم، ليست معصومة، ولم تدع العصمة لنفسها، وليس في هذا الحديث ما يدل على عصمتها، بل هو يدل على أن غضبها رضي الله عنها كان بحق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها على ذلك وغضب لغضبها، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب إلا بحق، ولهذا لما كان عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، يكتب كل شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم- نهته قريش، وقالت له: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسك عن الكتاب، ثم ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق". أخرجه أبو داود (3646) . ولكن قد يستشكل في هذه القصة بأن ما أراد أن يفعله علي، رضي الله عنه، من الزواج على فاطمة، رضي الله عنها، حق له؛ لأنه يجوز للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة، وللعلماء توجيهات لما جاء في هذه القصة يتضح من خلالها زوال الإشكال، ومن هذه التوجيهات:
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي