تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصلاة يستعان بها في أمور الدنيا كما في قوله سبحانه: "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" [البقرة:45] ، بل إنها سبيل للخلاص من المهالك، وعدم التعرض للإساءة ونحوها، قال تعالى: "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم" الآية، [التوبة:5] "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين" الآية، [التوبة:11] ، وهي سبب للحفظ في الدنيا، فمن حفظها وحافظ عليها حفظته ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع من أموره الدنيوية والأخروية مما يقربه إلى الله ويبعده عن النار، لكن الخلاصة أن رجاء ثواب الدنيا لا يغلب على رجاء ثواب الآخرة في الصلاة، ومن رجا ثواب الآخرة وأدى الصلاة لذلك جاءه ثواب الدنيا بإذن الله، وسهل الله له أمور الدنيا الموصلة إلى رضوان الله، فيكون قد حصل على الأمرين إذا هو أبعد وأعظم في الهدف، فإنه يحصل له وهو في طريقه إلى الهدف الأسمى هدفه الأدنى، ومن العيب والنقص طلب الأدنى على حساب الأسمى، أو أن يبتغي المرء بعبادة كالصلاة الوصول إلى أهداف الدنيا ومقاصدها وشهواتها وملذاتها، ثم يتقاعس ويضعف بعد وصوله إلى ذلك في تحقيق أمر الله بذل وخضوع وإنابة ومحبة وإخلاص، ورجاء فيما عند الله وثوابه وخوفا من مقته وعقابه، فإن ذلك يحدث خللا في عبادته وصلاته، فيكون كما قيل في البيت الشعري:

صلى المصلي لأمر كان يقصده *** فلما انقضى الأمر ما صلى ولا صاما

والعياذ بالله من ذلك - وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٣٦٨