تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العظيم) [التوبة:100] . والحق إنما يعرف بدلالة كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام- لا يعرف الحق بالكثرة، فإن الله تعالى أبطل ذلك، حيث بين أن الكثرة لا يعول عليها، كما قال تعالى: (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [يوسف:21] . وقال تعالى: (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) [يوسف:38] . وقال تعالى: (وإن

تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) [الأنعام:116] . والسنة ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودلت عليها نصوص الكتاب والسنة، والأشاعرة فرقة من الفرق الإسلامية، وهم وإن كانوا ينتسبون إلى السنة، فليس مذهبهم موافقا لما كان عليه الصحابة، رضي الله عنهم، وما دل عليه القرآن والحديث، فمذهب الأشاعرة يتضمن أمورا مخالفة كنفي كثير من الصفات حيث لا يثبتون إلا سبعا من الصفات، ويقولون: إن الإيمان هو مجرد التصديق. ويخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، وهذا مذهب المرجئة، ومن أصول مذهبهم نفي تأثير الأسباب في مسبباتها، ومن ذلك نفي تأثير قدرة العبد في أفعاله، ومن ذلك قولهم بأن كلام الله معنى نفسي لا يسمع من الله؛ لأنه ليس بحرف، ولا صوت، وأن هذا القرآن عبارة عن كلام الله ليس هو كلام الله حقيقة؛ فموسى لم يسمع كلام الله من الله، بل إن الذي سمعه كلام خلقه الله في الشجرة وهو عبارة عن المعنى النفسي، وهذا من أعظم التنقص لله، حيث يتضمن هذا القول تشبيه الله بالأخرس، ولا يزكي هذه الأقوال إن قال بها بعض الأكابر والفضلاء من أهل العلم فإنهم غير معصومين، وما قالوه من هذه الأقوال المخالفة لمذهب السلف الصالح هو مما يعد من أخطائهم التي لا يتابعون عليها، وهم في ذلك مجتهدون ومأجورون، والواجب على المسلم أن يحكم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وألا يتعصب لإمام، أو مذهب، فكل يؤخذ من قوله ويرد، إلا الرسول صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ١٥٨