تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الزيادة في الثمن لم تكن لتوجد لولا برنامج التسويق الهرمي هذا. فيقال في ذلك كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "أفلا أفردت أحد العقدين عن الآخر ثم نظرت هل كنت مبتاعها أو بايعه بهذا الثمن؟ " (بيان الدليل، ص 232-233، ط المكتب الإسلامي) . فلو أفرد الانضمام عن الشراء لما كان سعر السلعة بهذا المقدار.

ولا يتردد المسؤولون في الشركة في التصريح بأن التكلفة الفعلية للمنتجات تعادل 24 دولارا، أما المتبقي، وهو 75 دولارا، فهو مخصص لمصاريف "التسويق." ولكن بدلا من صرف هذا المبلغ على الدعايات والإعلانات كما هو الحال في المنتجات الأخرى، فإن الشركة تصرفها على عملائها الذين يقومون بشراء منتجاتها. وهذا في نظرهم أفضل لمصلحة العميل من الطريقة "التقليدية" في الإعلان.

والحقيقة أن هذا الزعم يناقض الواقع. وبعملية حسابية بسيطة يتبين مدى الغبن الذي يقع على العميل أو العضو المسوق من هذا الأسلوب. إذ تشترط الشركة أن يستقطب المسوق 9 أشخاص قبل أن تصرف له العمولة، وهي 55 دولارا كما سبق. ولكن مبيعات 9 أشخاص (عدا المسوق نفسه) تعني أن الشركة حصلت على ربح فوق تكلفة المنتجات يعادل 9×75 = 675 دولارا، صرف منها 55، فيبقى 620 دولارا. أي أنه مقابل كل 9 أعضاء جدد يحصل المسوق على 55 في حين يحصل أصحاب الشركة على صافي ربح 620 دولارا. وهذا غبن فاحش، فكيف يقال مع ذلك إن تكاليف التسويق تصرف للأعضاء؟! فهذا المبلغ، وهو 75 دولار، هو في الحقيقة رسوم الاشتراك في البرنامج، ومعظمه كما ترى يذهب لأصحاب الشركة.

ومما يبين أن الهدف من الشراء هو الاشتراك في التسويق وليس المنتجات:

1- أن لوائح وأنظمة الشركة معظمها يتعلق بشروط وأحكام الانضمام وصرف العمولات، وأما مجرد الشراء فتحكمه بضعة فقرات. فهل هذا صنيع من هدفه تسويق السلعة فحسب والانضمام تابع لها أم العكس؟

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٠ · ص ٤٠٥