اضطر للرشوة حتى يحصل على حقه
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرشوة والغش والتدليس
التاريخ 12/08/1425ه
السؤال
السلام عليكم.
أنا شخص معاق جسديا، من حقي الحصول على بطاقة معاش أساسي، ولكن لم يتسنى لي الحصول عليها إلا عن طريق الرشوة، وهذه الرشوة لم أقتطع بها حق إنسان، فهل هذه البطاقة حرام؟ شكرا.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإنه إذا كان الحصول على هذه البطاقة حقا من حقوقك بصفتك معاقا جسديا، ولم تتمكن من هذا الحق إلا بطريق الرشوة، فإنه يجوز لك أن تدفع من المال ما يخلص حقك، فيجوز لك الدفع، ويحرم عليهم الأخذ، على قول جمهور أهل العلم؛ استدلالا بأدلة، منها: ما رواه أبو سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: "أما والله إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها". يعني تكون تحت إبطه، يعني نارا. قال: قال عمر: يا رسول الله، لم تعطيها إياهم؟ قال: "فما أصنع؟ يأبون إلا ذاك، ويأبى الله لي البخل". أخرجه أحمد (11004) . وفي رواية جيدة لأبي يعلى (1327) : "إن أحدهم يسألني فينطلق بمسألته متأبطها، وما هي إلا نار". ففي هذا الحديث فرق ظاهر بين الأخذ والإعطاء من حيث الحل والحرمة، وما ذاك إلا للفرق بين الحالين! قال الشيخ أبو محمد بن قدامة في المغني (14/60) في تقرير ما تقدم، ما نصه: (وإن رشاه ليدفع ظلمه، ويجزيه على واجبه، فقد قال جابر بن زيد، والحسن: (لا بأس أن يصانع عن نفسه ... ولأنه يستنقذ ماله، كما يستنقذ الرجل أسيره) ا. ه. وقد قرر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (31/286) . والله تعالى أعلم.