أما باب الدخول الحقيقي فمفتوح على مصراعيه فمن الذي منعهم أن يرجعوا إلى عقيدة أهل السنة والجماعة التي هي عقيدة القرون الثلاثة والأئمة الأربعة وسائر أئمة الهدى في هذه الأمة المعصومة؟
وهذا خير لهم في الدنيا والآخرة من بقائهم على بدعتهم وتفاخرهم بأنهم أقرب الفرق لأهل السنة والجماعة, وقد سمعت هذا التفاخر من بعضهم, فعجبت لمن يعرف الحق ويفتخر بقربه منه ثم لا يكون من أهله ودعاته.
ولكن لله في خلقه شؤون ...
وأخيرا: كلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة:
ونأتي أخيرا إلى الشعار الذي اتخذه القوم ستارا للطعن في عقيدة السلف سرا وجهرا حتى إذا قام أحد يرد عنها السهام صاحوا في وجهه: "لا تفرق كلمة المسلمين، إن وحدة الكلمة أهم من هذه القضايا، لماذا تثير خلافات عفى عليها الزمان واندثرت؟ لماذا الاهتمام بالقشور والشكليات؟ ".
والحق أنه لو سكت كل أعداء الحق عن محاربته -ولن يسكتوا أبدا- لما جاز لنا أن نسكت عن بيانه للناس ودعوتهم إليه, فكيف يجوز أن نسكت وهو يحارب والذي يطالبنا بالسكوت هو المحارب المهاجم.
هذه الأمة الممزقة المقطعة الأوصال يراد منا أن نسكت عن بيان طريق الخلاص لها وندعها تتخبط في ظلمات البدع حتى لا نفرقها بزعمهم, وكأن القوم لا يعلمون ما الذي فرقها بعد أن كانت مجتمعة. إن دعوى تقديم توحيد الكلمة على كلمة التوحيد مصادمة للحق من جهة ولسنن الله في الحياة من جهة أخرى:
وأمام القائلين بها خياران لا ثالث لهما:
1 إما أن يلتزموا تعميم هذا الحكم على كل من انتسب للإسلام وعليه فلا يجوز أن نثير أو نبحث خلافا أو نكتب ردا على أي فرقة تدعي الإسلام كالقاديانية والبهائية والدروز والنصيرية والروافض والبهرة والصوفية الحلولية وسائر الطوائف الكافرة بل ندعوها جميعا إلى جمع الصف ووحدة الكلمة لمحاربة الشيوعية والصهيونية وما منها إلا من هو مستعد لذلك إن صدقا وإن كذبا.