قال شيخنا: وروى عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو كما سيأتى (١) .
٦٤٢٧ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبى، عن ابن إسحاق. قال: وقال ابن شهاب الزهرى: حدثنى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد. قال: لما استعز (١) برسول الله - ﷺ - - وأنا عنده فى نفر من المسلمين ـ، قال: دعا بلال للصلاة، فقال: «مُرُوا مَنْ يُصَلِّى بِالنَّاس» . قال: فخرجت، فإذا عمر فى الناس، وكان أبو بكر غائبًا. قال: قم يا عمر فصل بالناس. قال: فقام فلما كبر عمر سمع رسول الله - ﷺ - صوته، وكان رجلًا مجهرًا (٢) . قال: فقال رسول الله - ﷺ -: «فأَيْنَ أَبو بَكْرٍ يَأْبَى اللهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، يَأْبَى اللهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ» . قال: فبعث إلى أبى بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة بالناس.
قال: وقال عبد الله بن زمعة. قال لى عمر: ويحك ماذا صنعت بى يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتنى إلا أن رسول الله - ﷺ - أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس. قال: قلت: والله ما أمرنى رسول الله - ﷺ -، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة» (٣) .
(١) استعز برسول الله - ﷺ -: أى اشتد به المرض وأشرف على الموت. يقال: عز يعز بالفتح إذا اشتد، واستعز به المرض وغيره، واستعز عليه إذا اشتد عليه، وغلبه، ثم ينبى الفعل للمفعول به الذى هو الجار والمجرور. النهاية: ٣/٩١.
(١) مجهرًا: أى ساحب جهر ورفع لصوته، يقال: جَهَرَ بالقول: إذا رفع به صوته، فهو جهير، وأجهر فهو مجهر إذا عرف بشدة الصوت، وقال الجوهرى: رجل مجهر بكسر الميم إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه. النهاية: ١/١٩١.
(٢) من حديث عبد الله بن زمعة فى المسند: ٤/٣٢٢.
(٣) الخبر أخرجه أبو داود فى السنة (باب فى استحلاف أبى بكرى - رضي الله عنه - (: سنن أبى داود: ٤/٢١٥.