الكهف ويخبر بما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف ويقول الله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل حين جاءه لقد حبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا فقال له جبريل عليه السلام وما نتنزل إلا بأمر ربك فافتتح السورة ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية فقال أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إلى قوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ولا تقولن لشيء مما سألوك عنه كما قلت في هذا إني مخبركم عنه غدا واستثن مشيئة الله تبارك وتعالى قال ابن إسحاق وقال فيما سألوه من الرجل الطواف ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا حتى انتهى إلى آخر القصة
301 قال ابن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان وكان رجلا قد أدرك الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب
وقال أصحاب المبتدأ قال الله تعالى يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض وهي أم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها وأمم في وسط الأرض منهم الجن والأنس ويأجوج ومأجوج فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل والتي في قطر الأرض الأيسر يقال لها تاويل فقال يا رب بأي قوة أكابرهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي حيلة أكايدهم فقال التي بعد لك ظهرك فاسند لك وكفك وألبستك الهيبة فانطلق يؤم الأمة التي عند مغرب الشمس فلما بلغهم وجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله تعالى ووجد ألسنة مختلفة فدعاهم إلى الله تعالى فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه فجند من أهل المغرب أمما عظيمة ثم انطلق بهم يقودهم وهو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن فانتهى إليهم فعمل فيهم كعمله في ناسك فلما فرغ منهم مضى على وجهه حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها كعمله ثم سلك مقبلا وهو يريد تاويل فلما بلغها عمل فيها كعمله فيما قبلها فرغ منها عطف إلى الأمم