به العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه فانكب عليه ثم قال يا معشر قريش أنتم تجار وطريقكم على غفار تريدون أن يقطع الطريق عليكم فأمسكوا عنه فلما كان اليوم الثاني عاد لمثل مقامه فعادوا لضربه فمر عليه العباس رضي الله عنه فقال لهم مثل ذلك
فهذا كان بدء إسلام أبي ذر رضي الله
159 قال الإمام رحمه الله روي إسلام ذر رضي الله عنه من وجوه منها رواية البصريين عن المثنى بن سعيد وقد روي من طريق الشاميين حدث به الطبراني قال حدثنا أحمد بن إبراهيم أبو عبدالله القرشي الدمشقي ثنا محمد بن عائذ ثنا الوليد ين مسلم ثنا أبو طرفة عباد بن الريان اللخمي قال سمعت عروة بن رويم اللخمي يقول حدثني عامر بن لدين قاضي الناس مع عبدالملك بن مروان قال سمعت أبا ليلى الأشعري يقول حدثني أبو ذر رضي الله عنه قال إن أول ما دعاني إلى الإسلام أنا كنا قوما عربا فأصابتنا السنة فاحتملت أمي وأخي وكان اسمه أنيسا إلى أصهار لنا بأعلى نجد فلما حللنا بهم أكرمونا فلما رأى ذلك الرجل من الحي مشى إلى خالي فقال تعلم أن أنيسا يخالفك فقال فحز في قلبه فانصرفت من رعية إبلي فوجدته كئيبا يبكي فقلت ما أبكاك يا خال فأعلمني الخبر فقلت حجز الله عن ذلك إنا نعاف الفاحشة وإن كان الزمان قد أخل بنا وقد كدرت علينا صفو ما ابتدأئنا به ولا سبيل إلى اجتماع واحتملت أمي وأخي حتى نزلنا بحضرة مكة فقال أخي إني مدافع رجلا على الماء بشعر وكان رجلا شاعرا فقلت لا تفعل فخرج به اللجاج حتى دافع دريد بن الصمة صرمته إلى صرمته وأيم الله لدريد يومئذ أشعر من أخي فتقاضيا إلى خنساء ففضلت أخي على دريد وذاك أن دريدا خطبها إلى أبيها فقالت شيخ كبير لا حاجة لي فيه فحقدت ذلك عليه فضممنا صرمته إلى صرمتنا فكانت لنا هجمة ثم أتيت مكة وابتدأت بالصفا فإذا عليها رجالات قريش وقد بلغني أن بها صابئا أو مجنونا أو شاعرا أو ساحرا فقلت أين هذا الذي يزعمونه قالوا هاهو ذاك حيث ترى فانقلبت إليه فوالله ما جزت عنهم قيس حجر حتى أكبوا على كل عظم وحجر ومدر فضرجوني بدمي فأتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء وبقيت فيه ثلاثين يوما لا آكل ولا أشرب إلا من ماء زمزم حتى إذا كانت ليلة قمراء أضحيان أقبلت امرأتان من خزاعة فطافتا بالبيت ثم ذكرتا إسافا ونائلة وهما وثنان كانوا يعبدونهما فأخرجت رأسي من تحت الستور فقلت احملوا أحدهما على صاحبه فغضبتا