إعراب القرآن الكريم، ج 5، ص: 387
وَما فِي الْأَرْضِ: معطوف بالواو على «ما في السموات» ويعرب إعرابه بمعنى: ينقاد ذليلا للّه جلّت قدرته.
مِنْ دابَّةٍ: أي من كل حيّ يدبّ - يمشي - على الأرض وهو يعمّ الإنسان وكذلك الملائكة. والجار والمجرور متعلق بحال محذوفة من الموصول «ما» التقدير: حال كونه من دابّة. و «من» حرف جر بيانيّ.
و «الدبيب» هو الحركة الجسمانية ويجوز أن يكون الجار والمجرور بيانا لما في السموات وما في الأرض جميعا على أنّ في السموات خلّقا للّه يدبّون فيها كما يدبّ الأناسي - جمع إنسان - في الأرض .. ويجوز ان يكون بيانا لما في الأرض وحده وكرّر ذكرهم على معنى والملائكة خصوصا من بين الساجدين لأنهم أطوع الخلق وأعبدهم.
وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ: معطوفة بالواو على «ما» مرفوعة مثلها وعلامة رفعها: الضمة. الواو عاطفة أي ويسجد الملائكة. الواو حالية والجملة الاسمية في محل نصب حال. هم: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لا: نافية لا عمل لها. يستكبرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية «لا يستكبرون» في محل رفع خبر «هم».
** فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ: هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الرابعة والثلاثين. وقد ذكّر الفعل «أصاب» مع فاعله المؤنث «سيّئات» لأنه فصل عن فاعله بفاصل أو لأن التقدير: فأصابهم جزاء سيئات .. فحذف الفاعل المضاف «جزاء» وحلّ محلّه المضاف إليه «سيئات» وارتفع ارتفاعه ومثله «وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون» لأن التقدير والمعنى: ونزل وأحاط بهم جزاء سيئات أعمالهم وجزاء ما كانوا به يستهزئون.
** وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة والثلاثين فحذف مفعول «شاء» اختصارا. التقدير والمعنى: لو كان اللّه يريد أن لا نعبد من دونه شيئا وهو قول المشركين من أهل مكة قالوه استهزاء أي لو كان اللّه يريد أن لا نعبد غيره .. لما عبدنا هذه الآلهة - أي الأصنام-!
** وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السادسة والثلاثين أي وأمرناه أن يقول لهم: اعبدوا اللّه واجتنبوا عبادة الطاغوت - أي الشيطان - والأصنام وكل ما عبد من دون اللّه وهو مشتق من الطغيان وهو تجاوز الحد. فحذف مفعول «اجتنبوا» وهو «عبادة» وأقيم المضاف إليه «الطاغوت» محله.