تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة ذات يوم: ما أكثر بياض عينك. وعن أبي جعفر الخطمي: أن رجلا كان يكنى أبا عمرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أم عمرة، فضرب الرجل يده إلى مذاكيره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مه. قال: والله ما ظننت إلا أني امرأة لما قلت لي يا أم عمرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر مثلكم أمازحكم. وعن خوات بن جبير قال: نزلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران، وخرجت من خبائي فإذا نسوة يتحدثن. قال: فأعجبني. قال: فرجعت فأخرجت حلة لي من عندي فلبستها ثم جلست إليهن، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبته فقال: أبا عبد الله، ما يجلسك إليهن؟! قال: فهبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، جمل لي شرود، فأنا أبتغي له قيدا. قال: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته. قال: فألقى إلي رداء ودخل الأراك. فلكأني أنظر إلى بياض قدميه في خضرة الأراك، فقضى حاجته وتوضأ ثن جاء فقال: أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ ثم ارتحلنا فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال السلام عليكم أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ قال: فتعجلت إلى المدينة، واجتنبت المسجد ومجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما طال ذلك علي تحينت ساعة خلوة المسجد، فأتيت المسجد فجعلت أصلي، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره. قال: فجاء فصلى ركعتين خفيفتين ثم جلس، وطولت الصلاة رجاء أن يذهب ويدعني فقال: طول أبا عبد الله ما شئت، فلست بقائم حتى تنصرف. فقلت: والله لأعتذرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبرئن صدره. قال: فانصرفت، فقال: السلام عليكم يا أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ فقلت: والذي بعثك بالحق، ما شرد ذاك الجمل منذ أسلمت. فقال: رحمك، مرتين أو ثلاثا. ثم أمسك عني فلم يعد. وسئل بعض السلف عن مرح الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: كانت له مهابة. فكان يبسط الناس بالدعابة.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٢ · ص ٢١٩