وفي حديث آخر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا. وكان لي أخ يقال له: أبو عمير أحسبه فطيما فطما، وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير. وعن أنس بن مالك: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا حاملوك على ولد الناقة. فقال: يا رسول الله، وما أصنع بولد الناقة؟! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تلد الإبل إلا النوق؟. وعن ابن عباس: أن رجلا سأله فقال: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح؟ قال ابن عباس: نعم. فقال الرجل: فما كان مزاحه؟ قال ابن عباس إنه صلى الله عليه وسلم كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا واسعا، فقال لها: البسيه واحمدي الله وجري منه ذيلا كذيل العروس. وعن أنس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: يا ذا الأذنين. وعن سفينة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى علي سيفه، ألقى علي ترسه. حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت سفينة.
وعن عائشة قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحريرة طبختها، فقلت لسودة والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها: كلي فأبت. فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك فأبت، فوضعت يدي فيها فطلبت وجهها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم فوضع فخذه لها وقال لها: الطخي وجهها، فلطخت وجهي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم لها، فمر عمر بن الخطاب فقال: يا عبد الله، يا عبد الله، فظن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدخل فقال: قوما فاغسلا وجوهكما. فقالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.