تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقدم على أبي بكر بعده مال البحرين. فأمر أبو بكر مناديا فنادى: من كانت له على رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتني، فأتيت أبا بكر فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو جاءنا مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، فحثنا أبو بكر فقال: عدها، فعددتها فوجدتها خمس مئة، فقال: خذ مثلها مرتين. وعن أنس: أن رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، فسأله فأعطاه غنما بين جبلين، فأتى الرجل قومه فقال: أي قوم أسلموا، فوالله إن محمدا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء رجل ما يخاف فاقة. وإن كان الرجل ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ما يريد إلا دنيا يصيبها، فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه من الدنيا وما فيها. وعنه قال: لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط على الإسلام إلا أعطاه. وذكر باقي الحديث. وعن زيد بن ثابت قال: جاء رجل من العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أرضا بين جبلين فكتب له بها، فأسلم، ثم أتى قومه، فقال لهم: أسلموا فقد جئتكم من عند رجل يعطي عطية من لا يخاف الفاقة.

وعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس. وعن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين حين سأله الناس فأعطاهم من البقر والغنم والإبل حتى لم يبق من ذلك شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أعطيتكم من البقر والغنم والإبل حتى لم يبق شيء من ذلك، فماذا تريدون؟ أتريدون أن تبخلوني؟ فوالله ما أنا ببخيل، ولا جبان،

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٢ · ص ٢٠٩