تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦١٧٤ - وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الْإِمَامَ، يَقُولُ: وَذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: «كَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ رِوَايَةً، فِيمَا انْتَشَرَ مِنْ رِوَايَتِهِ وَرِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ مَخَارَجٍ صِحَاحٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ، وَنُزُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهُ»

٦١٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِسْطَامٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا أَبُو أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، فَقُلْتُ: تُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنْتَ صَاحِبُ مَنْزِلَةٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لِأَنْ أُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ» قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ: «فَمِنْ حِرْصِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الْعِلْمِ رِوَايَتُهُ عَنْ مَنْ كَانَ أَقَلَّ رِوَايَةً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ حِرْصًا عَلَى الْعِلْمِ، فَقَدْ رَوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ»

٦١٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرُّ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَرْحُومٍ الْعَطَّارُ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُشْهِرَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ السَّيْفَ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ حُفَرِ النَّارِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «فَحِرْصُهُ عَلَى الْعِلْمِ يَبْعَثُهُ عَلَى سَمَاعِ خَبَرٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ لِدَفْعِ أَخْبَارِهِ مَنْ قَدْ أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فَلَا يَفْهَمُونَ مَعَانِيَ الْأَخْبَارِ، إِمَّا مُعَطِّلٌ جَهْمِيٌّ يَسْمَعُ أَخْبَارَهُ الَّتِي يَرَوْنَهَا خِلَافَ مَذْهَبِهِمُ الَّذِي هُوَ كَفْرٌ، فَيَشْتُمونَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَيَرْمُونَهُ بِمَا اللَّهُ تَعَالَى قَدْ نَزَّهَهُ عَنْهُ تَمْوِيهًا عَلَى الرِّعَاءِ وَالسَّفِلِ، أَنَّ أَخْبَارَهُ لَا تَثْبُتُ بِهَا الْحُجَّةُ، وَإِمَّا خَارِجِيٌّ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَا يَرَى طَاعَةَ خَلِيفَةٍ، وَلَا إِمَامٍ إِذَا سَمِعَ أَخْبَارَ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَ مَذْهَبِهِمُ الَّذِي هُوَ ضَلَالٌ، لَمْ يَجِدْ حِيلَةً فِي دَفْعِ أَخْبَارِهِ بِحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ كَانَ مَفْزَعُهُ الْوَقِيعَةَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ قَدَرِيٌّ اعْتَزَلَ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَكَفَّرَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْأَقْدَارَ الْمَاضِيَةَ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَضَاهَا قَبْلَ كَسْبِ الْعِبَادِ لَهَا إِذَا نَظَرَ إِلَى أَخْبَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي قَدْ رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ لَمْ يَجِدْ بِحُجَّةٍ يُرِيدُ صِحَّةَ مَقَالَتِهِ الَّتِي هِيَ كُفْرٌ وَشِرْكٌ، كَانَتْ حُجَّتُهُ عِنْدَ نَفْسِهِ أَنَّ أَخْبَارَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا، أَوْ جَاهِلٌ يَتَعَاطَى الْفِقْهَ وَيَطْلُبُهُ مِنْ غَيْرِ مَظَانِّهِ إِذَا سَمِعَ أَخْبَارَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا يُخَالِفُ مَذْهَبَ مَنْ قَدِ اجْتَبَى مَذْهَبَهُ، وَأَخْبَارَهُ تَقْلِيدًا بِلَا حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ كَلَّمَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَفَعَ أَخْبَارَهُ الَّتِي تُخَالِفُ مَذْهَبَهُ، وَيَحْتَجُّ بِأَخْبَارِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ إِذَا كَانَتْ أَخْبَارُهُ مُوَافِقَةً لِمَذْهَبِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ هَذِهِ الْفَرَقِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَارًا لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا أَنَا ذَاكِرٌ بَعْضُهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عز وجل» ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَدِيثَ عَائِشَةَ رضي الله عنها الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهُ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ، وَمَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَمَا يُعَارِضُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَبِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ذَكَرَهَا، وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا يَطُولُ " قَالَ الْحَاكِمُ رحمه الله: «وَأَنَا ذَاكِرٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عز وجل فِي هَذَا رِوَايَةَ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَائِشَةُ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْغِفَارِيُّ، وَأَبُو رُهْمٍ الْغِفَارِيُّ، وَشَدَّادُ بْنُ الْهَادِ، وَأَبُو حَدْرَدٍعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ، وَالْحَجَّاجُ الْأَسْلَمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ، وَالْأَغَرُّ الْجُهَنِيُّ، وَالشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ، فَقَدْ بَلَغَ عَدَدُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا، فَأَمَّا التَّابِعُونَ فَلَيْسَ فِيهِمْ أَجَلُّ وَلَا أَشْهُرُ وَأَشْرَفُ وَأَعْلَمُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذِكْرُهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَطُولُ لِكَثْرَتِهِمْ وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنْ مُخَالَفَةِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّحَابَةِ الْمُنْتَخَبِينَ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ فِي أَمْرِ الْحَافِظِ عَلَيْنَا شَرَائِعَ الدِّينِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه»

المستدرك على الصحيحين - ط العلمية · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المستدرك على الصحيحين - ط العلميةج ٣ · ص ٥٨٦