ذِكْرُ مَقْتَلِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ «وَأَوَّلُ مَا لَا يَسَعُ الْعَالِمَ جَهْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْوُقُوفُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي حَدَثَ ذَلِكَ مِنْهُ وَهُوَ شَأْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَهُوَ أَخُو عُثْمَانَ لِأُمِّهِ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّ الْأَخْبَارَ الصَّحِيحَةَ نَاطِقَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ كَاتِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظَهَرَتْ خِيَانَاتُهُ فِي الْكِتَابَةِ، فَعَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَلَحِقَ بِأَهْلِ مَكَّةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَاحَ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ فَلَمْ يُقْتَلْ حَتَّى جَاءَ بِهِ عُثْمَانُ، وَقَدْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ فَأَمَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَقَنَ دَمَهُ»
٤٥٤٥ - فَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «اسْمُ أَبِي سَرْحٍ الْحُسَامُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خُزَيْمَةَ» قَالَ الْحَاكِمُ: «وَلَمَّا اسْتَوْلَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ عَلَى مِصْرَ، أَعْقَبَ وَمِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ السَّرْحِيُّ صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، وَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَحُمِلَ إِلَيْهِ، فَحُرِمَ بَرَكَتُهُ ﷺ»
٤٥٤٦ - حَدَّثَنَا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا فَيَّاضُ بْنُ زُهَيْرٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكِلَابِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: «لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَ بِصِبْيَانِهِمْ، فَيَمْسَحُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَيَدْعُو لَهُمْ، فَخَرَجَ بِي أَبِي إِلَيْهِ، وَإِنِّي مُطَيَّبٌ بِالْخَلُوقِ، فَلَمْ يَمْسَحْ عَلَى رَأْسِي، وَلَمْ يَمَسَّنِي، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ أُمِّي خَلَّقَتْنِي بِالْخَلُوقِ، فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْ أَجْلِ الْخَلُوقِ» قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رضي الله عنه: «وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ، فَتَقَذَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَمَسَّهُ، وَلَمْ يَدْعُ لَهُ وَالْخَلُوقُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الدُّعَاءِ، لَا جُرْمَ أَيْضًا لِطِفْلٍ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ، لَكِنَّهُ مُنِعَ بَرَكَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ»