٤٨٣٠ - قَالَ قَتَادَةُ: «قُتِلَ الْحُسَيْنُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» قَالَ الْحَاكِمُ: «هَذِهِ الْأَخْبَارُ نَشْرَحُهَا فِي كِتَابِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ وَفِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ سَمِعَهُ»، قَالَ الْحَاكِمُ: «هَذَا آخِرُ مَا أَدَّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَادُ مِنْ ذِكْرِ مَنَاقِبِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ مِمَّا لَمْ يُخَرَّجْهُ الشَّيْخَانِ الْإِمَامَانِ، وَقَدْ أَمْلَيْتُ مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتَهَادِي مِنْ فَضَائِلِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَصِحُّ مِنْهَا بِالْأَسَانِيدِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَوْلَى لِنَظْمِ هَذَا الْكِتَابِ التَّرْتِيبُ بَعْدَهُمْ عَلَى التَّوَارِيخِ لِلصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِلَى آخِرِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَاللَّهُ الْمُعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ»
فَمِنْهُمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيُّ رضي الله عنه تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ
٤٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ أَخُو أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْهَلِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَخِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْهَلِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو الْحَيْسَرِ أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ مَكَّةَ، وَمَعَهُ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ يَلْتَمِسُونَ الْحَلِفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمِهِمْ مِنَ الْخَزْرَجِ فَسَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ؟» قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ أَدْعُوَهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَابَ»، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُمُ الْإِسْلَامَ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ وَكَانَ غُلَامًا حَدَثًا: أَيُّ قَوْمٍ هَذَا؟ وَاللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ، قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو الْحَيْسَرِ حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَالَ: دَعْنَا مِنْكَ فَلَعَمْرِي لَقَدْ جِئْنَا لِغَيْرِ هَذَا، فَصَمَتَ إِيَاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَانْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثِ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أَنْ هَلَكَ، قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: " فَأَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَهُ يُهَلِّلُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيُسَبِّحُهُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ: فَمَا كَانُوا يَشُكُّونَ أَنْ قَدْ مَاتَ مُسْلِمًا لَقَدْ كَانَ اسْتَشْعَرَ الْإِسْلَامَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ حِينَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا سَمِعَ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»