٥٢١١ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الدِّهْقَانُ بِمَرْوَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الْفَزَارِيُّ، أَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبَ قَالَ: خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ رضي الله عنه مِنْ مَكَّةَ فَجَزِعَ أَهْلُ مَكَّةَ جَزَعًا شَدِيدًا، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا خَرَجَ يُشَيَّعُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَعْلَى الْبَطْحَاءِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَوَقَفَ وَوَقَفَ النَّاسُ حَوْلَهُ يَبْكُونَ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَ النَّاسِ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا خَرَجْتُ رَغْبَةً بِنَفْسِي عَنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلَا اخْتِيَارَ بَلَدٍ عَلَى بَلَدِكُمْ، وَلَكِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ كَانَ، وَخَرَجَ فِيهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا كَانُوا مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهَا وَلَا مِنْ بُيُوتَاتِهَا، فَأَصْبَحْتُ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ جِبَالَ مَكَّةَ ذَهَبٌ فَأَنْفَقْنَاهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا أَدْرَكْنَا يَوْمًا مِنْ أَيَّامِهِمْ، وَايْمُ اللَّهِ، لَئِنْ فَاتُونَا فِي الدُّنْيَا لَنَلْتَمِسَنَّ أَنْ نُشَارِكَهُمْ فِي الْأُخْرَى فَاتَّقَى اللَّهَ امْرُؤٌ خَرَجَ غَازِيًا» فَخَرَجَ غَازِيًا إِلَى الشَّامِ فَأُصِيبَ شَهِيدًا
[التعليق - من تلخيص الذهبي]٥٢١١ - سكت عنه الذهبي في التلخيص
٥٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدُ صَاحِبُ ثَعْلَبٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَانْهَزَمَ فِيمَنِ انْهَزَمَ، فَعَيَّرَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ:
[البحر الكامل]
إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي ... فَنَجَوْتُ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ
تَرَكَ الْأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ ... وَنَجَا بِرَأْسِ طَمْرَةَ وَلِجَامِ
فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ رضي الله عنه يَعْتَذِرُ مِنْ فِرَارِهِ يَوْمَئِذٍ: "
[البحر الطويل]
اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَرَكْتُ قِتَالَهُمْ ... حَتَّى رَمَوْا فَرَسِي بِأَشْقَرَ مُزْبَدِ
فَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقَاتِلْ وَاحِدًا ... أُقْتَلْ وَلَا يَنْكَأُ عَدُوِّي مَشْهَدِ
فَصَدَفْتُ عَنْهُمْ وَالْأَحِبَّةُ بَيْنَهُمْ ... طَمَعًا لَهُمْ بِعِقَابٍ يَوْمَ مَرْصَدِ،
ثُمَّ غَزَا أَحَدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يَزَلْ مُتَمَسِّكًا بِالشِّرْكِ حَتَّى أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ رضي الله عنه قَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ، عَنِ الْحَارِثِ