٥١٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ: لَمَّا وَقَعَ الْوَبَاءُ بِالشَّامِ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: أَنَّهُ قَدْ عُرِضَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ لَا غِنًى لِي بِكَ عَنْهَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ بَقَاءَ قَوْمٍ لَيْسُوا بِبَاقِينَ، قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنِّي فِي جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ لَسْتُ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ اسْتَرْجَعَ، فَقَالَ النَّاسُ: مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: لَا، وَكَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِالْعَزِيمَةِ، فَأَظْهِرْ مِنْ أَرْضِ الْأُرْدُنِّ فَإِنَّهَا عَمِيقَةٌ وَبِيَةٌ إِلَى أَرْضِ الْجَابِيَةِ فَإِنَّهَا نُزْهَةٌ نَدِيَّةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ بِالْعَزِيمَةِ أَمَرَ مُنَادِيَهُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ، فَلَمَّا قَدِمَ إِلَيْهِ لِيَرْكَبَهُ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ ثَنَّى رِجْلَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَى دَاءَكُمْ إِلَّا قَدْ أَصَابَنِي، قَالَ: وَمَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَرَجَعَ الْوَبَاءُ عَنِ النَّاسِ «رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَهُوَ عَجِيبٌ بِمُرَّةَ»
[التعليق - من تلخيص الذهبي]٥١٤٦ - على شرط الشيخين
٥١٤٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّيَّارِيُّ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرَةَ الْحَارِثِيِّ قَالَ: «أَخَذَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُرْسِلُ الْحَارِثَ بْنَ عُمَيْرَةَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ يَسْأَلُهُ كَيْفَ هُوَ وَقَدْ طُعِنَ، فَأَرَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ طَعْنَةً خَرَجَتْ فِي كَفِّهِ، فَنَكَأْتُهُ شَأْنَهَا، وَفَرَقَ مِنْهَا حِينَ رَآهَا، فَأَقْسَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَهُ بِاللَّهِ مَا يُحِبُّ أَنَّ لَهُ مَكَانَهَا حُمْرُ النَّعَمِ»
[التعليق - من تلخيص الذهبي]٥١٤٧ - سكت عنه الذهبي في التلخيص
٥١٤٨ - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، ثنا أَبِي، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنَ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: يَا مُعَاذُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَصَلَّى مُعَاذٌ بِالنَّاسِ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَامَ مُعَاذٌ فِي النَّاسِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ تَوْبَةً نَصُوحًا، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ تَائِبًا مِنْ ذَنْبِهِ إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُجِعْتُمْ بِرَجُلٍ وَاللَّهِ مَا أَزْعُمُ أَنِّي رَأَيْتُ مِنْ عَبَّادِ اللَّهِ عَبْدًا قَطُّ أَقَلَّ غَمْزًا وَلَا أَبَرَّ صَدْرًا، وَلَا أَبْعَدَ غَائِلَةً، وَلَا أَشَدَّ حُبًّا لِلْعَاقِبَةِ، وَلَا أَنْصَحَ لِلْعَامَّةِ مِنْهُ، فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِ رحمه الله، ثُمَّ أَصْحِرُوا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ لَا يَلِي عَلَيْكُمْ مِثْلَهُ أَبَدًا» فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَتَقَدَّمَ مُعَاذٌ فَصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا أَتَى بِهِ قَبْرَهُ دَخَلَ قَبْرَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، فَلَمَّا وَضَعُوهُ فِي لَحْدِهِ وَخَرَجُوا فَشَنُّوا عَلَيْهِ التُّرَابَ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: " يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، لَأُثْنِيَنَّ عَلَيْكَ وَلَا أَقُولُ بَاطِلًا أَخَافُ أَنْ يَلْحَقَنِي بِهَا مِنَ اللَّهِ مَقْتٌ كُنْتُ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا، وَمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا: سَلَامًا، وَمَنِ الَّذِينَ إِذَا أَنْفِقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا وَكُنْتَ وَاللَّهِ مِنَ الْمُخْبَتِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ الَّذِي يَرْحَمُونَ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ وَيَبْغُضُونَ الْخَائِنِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ "