والسواك وفيه حديث " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ". وهو يسن في مواضع كثيرة، والمضمضة، ثم الاستنشاق، ثم الاستنجاء، ثم غسل البراجم وهي: عقد الأصابع ومفاصلها، ويلحق بها معاصف الأذن بمسح الصماغ، إكرام الشعر بدهنه أو تسريحه إذا طال لحديث أبى داود:" من كان له شعر فليكرمه". وعند حلقه يحلق كله أو يترك كله، فقد صح في البخاري ومسلم نهي الرسول عن القَذَع وهو: حلق بعض رأس الصبي وترك بعضه عدم نتف الشيب من الرأس أو اللحية، ويجوز تغييره بالحناء وغيرها.
وفى الحديث المتفق عليه:" إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم". والتغيير بالسواد للرجال فيه كلام، وبخاصة إذا قصد به التغرير والتدليس، التطيب بالروائح الجميلة، ففى صحيح مسلم:" من عرض عليه طيب فلا يرده؛ فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة".
وبعد فإن هذه بعض سنن الفطرة، ومعظمها ليست بواجبة، وفى بعضها خلاف في وجوبه، وكما قال النووي في شرح مسلم: لا يمتنع قرن الواجب بغيره كما قال الله تعالى:﴿ وكلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ﴾ فالإتيان واجب، والأكل ليس بواجب.
والله أعلم .