تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

س:علمنا من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن الإنسان يعود من الحج كما ولدته أمه. فهل أداء الحج يسقط جميع الذنوب ؟

قال الله ـ تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. وقال ( صلى الله عليه وسلم ): "من حج فلم يرفث، ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وقال: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".

يقول العلماء إن الذنوب منها كبائر، ومنها صغائر، كما قال ـ تعالى: ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾. وقال: ﴿ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ﴾.

والصغائر مكفراتها كثيرة فإلى جانب التوبة والاستغفار يكفرها الله بأي عمل صالح قال ـ تعالى: ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات﴾.

فقد نزلت في رجل ارتكب معصية فقال له الرسول ( صلى الله عليه وسلم ): "أشهدت معنا الصلاة؟ قال: نعم. قال له: اذهب فإنها كفارة لما فعلت. فقال ( صلى الله عليه وسلم ) "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن ما لم تخشى الكبائر". رواه مسلم.

وقال: { وأتبع السيئة الحسنة تمحها". رواه الترمذي بسند حسن.

أما الكبائر فقد تكفرها التوبة النصوح كما قال ـ تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ﴾.

وكما قال بعد ذكر صفات عباد الرحمن، وأن من يفعل الكبائر يضاعف له العذاب قال: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾.

أما الأعمال الصالحة غير التوبة فلا تكفر الكبائر؛ لأن هذه الأعمال الصالحة لا تؤثر في تكفير الذنوب الصغير إلا إذا اجتنبت الكبائر كما تقدم، وعلى هذا قالوا: إن النصوص العامة التي في فيها تكفير الأعمال الصالحة لكل الذنوب مخصوصة بالذنوب الصغيرة.

فتاوي عطية صقر · الصفحة ٨٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي عطية صقرص ٨٦٠