تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليعلم أن الله -عز وجل- قد يفتن الإنسان بشيء من مثل هذه الأمور فقد يتعلق الإنسان بالقبر فيدعو صاحبه، أو يأخذ من ترابه يتبرك به فيحصل مطلوبه ويكون ذلك فتنة من الله -عز وجل- لهذا الرجل لأننا نعلم أن هذا القبر لا يجيب الدعاء وأن هذا التراب لا يكون سببا لزوال ضرر أو جلب نفع، نعم ذلك لقول الله تعالى: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) (الاحقاف: 5) (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) (الاحقاف: 6) وقال تعالى: (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) .

(النحل: 20) (أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون) (النحل: 21) والآيات في هذا المعنى كثيرة تدل على أن كل من دعي من دون الله فلن يستجيب الدعاء ولن ينفع الداعي، ولكن قد يحصل المطلوب المدعو به عند دعاء غير الله فتنة وامتحانا ونقول: إنه حصل هذا الشيء عند الدعاء -أي عند دعاء هذا الذي دعي من دون الله -لا بدعائه وفرق بين حصول الشيء بالشيء، وبين حصول الشيء عند الشيء، فإننا نعلم علم اليقين أن دعاء غير الله ليس سببا لجلب النفع، أو دفع الضرر، بالآيات الكثيرة التي ذكرها الله -عز وجل- في كتابه ولكن قد يحصل الشيء عند هذا الدعاء فتنة وامتحانا، والله تعالى قد يبتلي الإنسان بأسباب المعصية ليعلم -سبحانه وتعالى- من كان عبدا لله، ومن كان عبدا لهواه، ألا ترى إلى أصحاب السبت من اليهود حيث حرم الله عليهم أن يصطادوا الحيتان في يوم السبت فابتلاهم الله -عز وجل- فكانت الحيتان تأتي يوم السبت بكثرة

فتاوى أركان الإسلام · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى أركان الإسلامص ١٦٣