س23: هل اتخاذ الأسباب ينافي التوكل؟ فبعض الناس إبان حرب الخليج اتخذ الأسباب وبعضهم تركها وقال: إنه متوكل على الله؟
الجواب: الواجب على المؤمن أن يعلق قلبه بالله -عز وجل- وأن يصدق الاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضار فإن الله وحده هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، وإليه يرجع الأمر كله كما قال الله -تعالى-: (ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) (هود: 123) وقال موسى لقومه: (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين) (يونس: 84) (فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) (85) (ونجنا برحمتك من القوم الكافرين) (يونس الآيات 83، 86) وقال الله -تعالى-: (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) (آل عمران: الآية160) وقال -تعالى-: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) . (الطلاق: الآية3) فالواجب على المؤمن أن يعتمد على ربه رب السماوات والأرض ويحسن الظن به.
ولكن يفعل الأسباب الشرعية والقدرية الحسية التي أمر الله تعالى بها، لأن أخذ الأسباب الجالبة للخير المانعة من الشر من الإيمان بالله تعالى وحكمته، ولا تنافي التوكل، فها هو سيد المتوكلين محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يتخذ الأسباب الشرعية والقدرية، فكان يعوذ نفسه عند النوم بالإخلاص والمعوذتين، وكان يلبس الدروع في الحرب، وخندق على المدينة حين اجتمع