تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عظيمة، وفي غير يوم السبت تختفي، فطال عليهم الأمد، وقالوا كيف نحرم أنفسنا هذه الحيتان، ثم فكروا وقدروا ونظروا فقالوا: نجعل شبكة ونضعها يوم الجمعة، ونأخذ الحيتان منها يوم الأحد، فأقدموا على هذا الفعل الذي هو حيلة على محارم الله فقلبهم الله قردة خاسئين قال الله تعالى: (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون) (لأعراف: 163) وقال -عز وجل-: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) (البقرة: 65) (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين) (البقرة: 66) فانظر كيف يسر الله

لهم هذه الحيتان في اليوم الذي منعوا من صيدها فيه، ولكنهم -والعياذ بالله- لم يصبروا فقاموا بهذه الحيلة على محارم الله.

ثم انظر إلى ما حصل لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ابتلاهم الله وهم محرمون بالصيود المحرمة على المحرم فكانت في متناول أيديهم ولكنهم -رضي الله عنهم- لم يجرؤوا على شيء منها، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) (المائدة: 94) كانت الصيود في متناول أيديهم يمسكون الصيد العادي باليد، وينالون الصيد الطائر بالرماح فيسهل عليهم جدا، ولكنهم -رضي الله عنهم- خافوا الله -عز وجل- فلم يقدموا على أخذ شيء من الصيود.

فتاوى أركان الإسلام · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى أركان الإسلامص ١٦٤