درهم ليستعين بها، فردها علي، وقال لغلام: قل له، بأي عين رأيتني؟ وما الذي بلغك من حاجتي وخلتي حتى بعثت لي بهذا؟!.
قال المحاملي: فعجبت وقلت للجرجاني: هاني الدراهم، فإني أحملها إليه، فدفعها إلي، وقال للغلام: ائتني بكيس آخر، فوزن ألفة أخرى، وقال: تلك لنا وهذه العناية القاضي. وأخذت له الألفين وجئت إليه، فقرعت الباب، ودخلت وجلست ساعة، ثم أخرجت الدراهم وجعلتها بين يديه، فقال: هذا جزاء من ائتمنك على بره؟!. أنا بأمانة العلم أدخلتك إلى ... ! ارجع فلا حاجة لي فيما معك
قال المحاملي: فرجعت وقد صغرت الدنيا في عيني، وأخبرت الجرجاني، فقال: إني أخرجت هذه الدراهم الله تعالى، فلا ترجع في مالي، فليتول القاضي إخراجها في أهل البر والعفاف.
اليسر بعد العسر
1. جمعت الرحلة بين محمد بن جرير الطبري ومحمد بن اسحق بن خزيمة ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فارملوا ولم يبق عندهم ما يفوتهم، وأضر بهم الجوع!
فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه - يكتبون فيه الحديث - فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على محمد بن اسحق بن زيمة، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي