قال هشام: هل من حاجة غير هذا يا أعرابي؟
قال الأعرابي: ما ضربت إليك أكباد الإبل، أذرع الهجير (1) وأخوض الدجى (2)، لخاص دون عام - بريد ما فعلت كل ذلك من أجل نفسي -!! |
فأمر هشام بأموال فوقت في الناس تخفيفا لضائقتهم، وأمر للأعرابي بمال فرقه في قومه.
2 - ولما أجدب الناس بمصر، وعبد الحميد بن سعد أميرهم، قال: والله لأعلمين الشيطان أني عدوه.
فقضى محاويجهم، وواسي فقيرهم، إلى أن رخصت الأسعار؟ ثم غزل، فرحل وللتجار عليه ألف ألف درهم، فرهنهم بها حلي نسائه، وقيمتها ألف ألف، فلما تعذر عليه ارتجاعها، كتب إليهم ببيعها ودفع الفضل (3) منها إلى من لم تنله صلاته.
الرزق
وفد عروة بن أذينة الشاعر على هشام بن عبد الملك في جماعة من الشعراء، فلما دخلوا عليه عرف عروة، فقال له: ألست القائل؟ لقد علمت وما الاسراف من لقي أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
(1) إدرع: لبس درع الحديد. والهجير: نصف النهار في القيظ خاصة.
وادع الهجير: تحمل الحر في شدته.
(2) الدجي: سواد الليل وظلمته.
(3) الفضل: الباقي من الشيء.