تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذباب والجبار

فسد الحاكم الفاطمي في آخر أمره وتكبر وتجبر وادعي الألوهية، وكتب: بسم الحاكم الرحمن الرحيم، وجمع الناس إلى الإيمان به، وبذل لهم نفائس وأموالا، وكان ذلك في فصل الصيف وهو في مدينة القاهرة، والذباب يتراكم على الحاكم والخدام ترفعه ولا يندفع. .

وقرأ في ذلك الوقت بعض القراء، وكان حسن الصوت:

(يا أيها الناس ضرب متل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيء لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب * ما قدروا الله حق قدرة إن الله لقوي عزيز) [الحج: 73 - 74] .. فاضطربت الأمة لعظم وقوع هذه الآيات الشريفة في حكاية الحال، حتى كأن الله أنزلها تكذيبا للحاكم الفاطمي فيما ادعاه، وسقط الحاكم من فوق سريره خوفا من أن يقتل.

وأخذ الحاكم في استجلاب ذلك المقريء الذي قرأ تلك الآيات الكريمة، إلى أن اطمأن إليه، فجهزه رسولا إلى بعض أمراء جزائر البحر الأبيض المتوسط، وأمر بإغراقه قبل أن ينجز مهمته.

ورؤي بعد ذلك المقرئ الشهيد في المنام، فقيل له: ما وجدت؟! فقال: ما قصر معي صاحب السفينة! أرسي بي على باب الجنة!.

أقباس روحانية .. حكم ومواعظ · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقباس روحانية .. حكم ومواعظص ١٣٠