من هذا من هؤلاء؟ فقالوا: هذا رجل قطر قلبه الخوف من الله!! فقالت: «إن الزهد صبر وعزم وجلادة، لا يضيف المؤمن بل يزيده قوة على قوة. لقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخوفنا من الله، وكان إذا مشى أسرع، وإذا نطق أسمع، وإذا ضرب في ذات
الله أوجع).
الثقة الأمين
أودع تاجر من (نيسابور) جارية عند الشيخ أبي عثمان الحيري، فوقع نظر الشيخ عليها يوما فعشقها وشغف بها حبا. وخوفا من الفتنة، كتب إلى شيخه أبي حفص الحداد الحال، فأجابه: «سافر إلى المدينة (الري) لتكون في صحبة الشيخ يوسف، وهو من عباد الله المخلصين.
وسافر الشيخ أبو عثمان الحيري إلى الري)، فلما وصل إليها، سأل الناس عن منزل الشيخ يوسف، فأكثروا في دمه وملامته، وقالوا: كيف يسأل تقي مثلك عن بيت شقي فاسق مثل الشيخ يوسف!!.
ورجع الشيخ عثمان الجيري إلى (نيسابور) دون أن يواجه الشيخ يوسف في الري)، وقص على شيخه أبي حفص الحداد القصة؛ فأمره بالعودة إلى الري) وملاقاة الشيخ يوسف، فسافر مرة ثانية إلى الري) وسأل عن منزل الشيخ يوسف، ولم يبال بذم الناس له وازدرائهم به.