وقال الشاعر:
تنفِي رُضَاضَ الحَصَا مَنَاسِمُها ... كَمَا يَمِيزَ الزُّيُوفَ مُنْتَقِدُ (١)
و(التمييز) (٢) ليس بمنقول بالتشديد عن (المَيْز)؛ كـ (التَّغْرِيم) مِنَ (الغرْم)؛ لأنه لو كان منقولًا لَتَعدَّى إلى مفعولين؛ كـ (التغريم)؛ فإنه [يقال] (٣): غَرَّمْتُ زيدًا مالًا. و(التمييز) لا يتعدّى إلى مفعولين إلّا بحرف جرٍّ؛ نحو قولك: (مَيَّزت مَتَاعَكَ بعضَه من بعض).
ومثل (٤) (مَيَّز) -في أنّ التضعيف فيه ليس للنقل والتعدّي- قولُهم: (عَوَّض)، فهو بمعنى (عاض). ولو كان التضعيف فيه للنقل؛ لَتَعدّى إلى ثلاثة مَفْعولِينَ (٥)؛ لأن (عاض) يَتَعدَّى إلى مَفْعولَيْنِ، فـ (عَوّضَ) و(عاض) لُغَتَان.
وحجّة مَن قَرَأ بالتخفيف: أنَّه يَصْلُح للقليل والكثير؛ لأن (المَيْز) كـ (التميِيز)، سَوَاء، وهو -مع ذلك- خفيف في اللفظ. وإذا اجتمعت خِفَّةُ اللفظ مع استيعاب المعنى، كان المصير إليه أَوْلى.
= جُنَّة ما لم يَخرْقها، ومَن ابتلاه ببلاءٍ في جَسَدِهِ فَهو له حِطَّة).
ومعنى (مَازَ): نحَّى وأزال.
(١) لم أهتد إلى قائله.
رُضَاض الحصا: فُتَاتُه. انظر: "اللسان" ٣/ ١٦٥٩ (رضض).
المناسم: جمع (مَنْسِم)، وهو: طرف الخُفِّ من: البعير والنعامة والفيل والحافر. انظر: "اللسان" ٧/ ٤٤١٥ (نسم).
والمُنْتَقِد: الصيرفي الحاذق، الذي يميز الدراهم الصحيحة من الزائفة.
(٢) من قوله: (والتمييز ..) إلى (.. فعوض وعاض لغتان): نقله -بمعناه- عن "الحجة" للفارسي ٣/ ١١١ - ١١٣.
(٣) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وساقط من (ب). والمثبت من (ج).
(٤) في (ج): (ومثلى).
(٥) في (ب): (مفاعيل).