تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذُكِر عن محمد بن إسحاق بن يَسَار، أنَّه قال (١): [في] (٢) هذه الآية معاتَبة للذين عَصَوا رسولَ الله - ﷺ - حين أمرهم بما أمرهم به يوم أُحُد.

١٣٣ - قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قُرِئ بالواو، وبغير الواو (٣). فَمَن (٤) قرأ بالواو؛ فلأنه عَطَفَ الجملة على الجملة، والمعطوف عليها قوله: ﴿وَأَطِيعوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾، ﴿وَسَارِعُوَاْ﴾.

ومَن تَرَكَ الواو؛ فلأن الجملة الثانيةَ مُلْتَبسَةٌ بالأولى (٥)، مستغنية بالتباسها عن عطفها بالواو (٦).

وقد جاء الأمران في التنزيل، في قوله: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] الآية (٧)، وقوله -تعالى-: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ

(١) قوله، في: "سيرة ابن هشام" ٣/ ٦١ - ٦٢، و"تفسير الطبري" ٤/ ٩١، و"تفسير ابن أبي حاتم" ٣/ ٧٦١.

(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).

(٣) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر: ﴿سَارِعُوا﴾ بغير الواو. وهي في مصاحف المدينة والشام.

وقرأ باقي القرّاء: ﴿وَسَارِعُوا﴾ بإثبات الواو. وعليه مصاحف مكة والعراق.

انظر: "القراءات" للأزهري ١/ ١٢٦، و"الحجة" للفارسي ٣/ ٧٨، و"المبسوط" لابن مهران ١٤٧، و"النشر" ١/ ٢٤٢، و"كتاب المصاحف" للسجستاني (٣٨).

(٤) من قوله: (فمن ..) إلى (.. فكذلك المكسورة تجلبها): نقله عن "الحجة"، للفارسي ٣/ ٧٨. نقل بعض العبارات بالنص، وبعضها تَصرَّف فيها.

(٥) وذلك لأن الضمائر فيها وفي التي قبلها متحدة، وكذلك المأمورين غير مختلفين. انظر: "الكشاف" ١/ ٣٥٦.

(٦) وهي كذلك مستأنفة. انظر: المرجع السابق، و"التبيان" ص ٢٠٨.

(٧) وجه الدلالة فيها أن قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ يجوز فيه من الناحية النحوية دخول واو العطف على ﴿رَابِعُهُمْ﴾، وكذا دخولها على ﴿سَادِسُهُم﴾،=

التفسير البسيط · الجزء ٥ · الصفحة ٥٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٥ · ص ٥٨٩