تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١ -

ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِل فَقَالَ ﴿أَنْزَلَ﴾ تَعَالَى ﴿مِنْ السَّمَاء مَاء﴾ مَطَرًا ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَة بِقَدَرِهَا﴾ بِمِقْدَارِ مِلْئِهَا ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْل زَبَدًا رَابِيًا﴾

عَالِيًا عَلَيْهِ هُوَ مَا عَلَى وَجْهه مِنْ قَذَر وَنَحْوه ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿عَلَيْهِ فِي النَّار﴾ مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَالنُّحَاس ﴿ابْتِغَاء﴾ طَلَب ﴿حِلْيَة﴾ زِينَة ﴿أَوْ مَتَاع﴾ يُنْتَفَع بِهِ كَالْأَوَانِي إذَا أُذِيبَتْ ﴿زَبَد مِثْله﴾ أَيْ مِثْل زَبَد السَّيْل وَهُوَ خَبَثه الَّذِي يَنْفِيه الْكِير ﴿كَذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿يَضْرِب اللَّه الْحَقّ وَالْبَاطِل﴾ أَيْ مَثَلهمَا ﴿فَأَمَّا الزَّبَد﴾ مِنْ السَّيْل وَمَا أُوقِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَاهِر ﴿فَيَذْهَب جُفَاء﴾ بَاطِلًا مَرْمِيًّا بِهِ ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَع النَّاس﴾ مِنْ الْمَاء وَالْجَوَاهِر ﴿فَيَمْكُث﴾ يَبْقَى ﴿فِي الْأَرْض﴾ زمانا كذلك الباطل يضمحل وينمحق وَإِنْ عَلَا عَلَى الْحَقّ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَالْحَقّ ثَابِت بَاقٍ ﴿كَذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿يَضْرِب﴾ يُبَيِّن ﴿الله الأمثال﴾

١ -

﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أَجَابُوهُ بِالطَّاعَةِ ﴿الْحُسْنَى﴾ الْجَنَّة ﴿وَاَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وَهُمْ الْكُفَّار ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوء الْحِسَاب﴾ وَهُوَ الْمُؤَاخَذَة بِكُلِّ مَا عَمِلُوهُ لَا يُغْفَر مِنْهُ شَيْء ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد﴾ الْفِرَاش هِيَ

١ -

وَنَزَلَ فِي حَمْزَة وَأَبِي جَهْل ﴿أَفَمَنْ يَعْلَم أَنَّمَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك الْحَقّ﴾ فَآمَنَ بِهِ ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ لَا يَعْلَمهُ وَلَا يؤمن به لا ﴿إنما يتذكر﴾ يتعظ ﴿أولوا الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول

٢ -

﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه﴾ الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عَالَم الذَّرّ أَوْ كُلّ عَهْد ﴿وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاق﴾ بِتَرْكِ الْإِيمَان أَوْ الْفَرَائِض

٢ -

﴿وَاَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل﴾ مِنْ الْإِيمَان وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِك ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبّهمْ﴾ أَيْ وَعِيده ﴿وَيَخَافُونَ سُوء الْحِسَاب﴾ تَقَدَّمَ مثله

٢ -

﴿وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء وَعَنْ الْمَعْصِيَة ﴿ابْتِغَاء﴾ طَلَب ﴿وَجْه رَبّهمْ﴾ لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَأَنْفَقُوا﴾ فِي الطَّاعَة ﴿مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة وَيَدْرَءُونَ﴾ يَدْفَعُونَ ﴿بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة﴾ كَالْجَهْلِ بِالْحِلْمِ وَالْأَذَى بِالصَّبْرِ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار﴾ أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة هي

٢ -

﴿جَنَّات عَدْن﴾ إقَامَة ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ هُمْ ﴿وَمَنْ صَلَحَ﴾ آمَنَ ﴿مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ﴾ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِعَمَلِهِمْ يَكُونُونَ فِي دَرَجَاتهمْ تَكْرِمَة لَهُمْ ﴿وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب﴾ مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة أَوْ الْقُصُور أَوَّل دُخُولهمْ لِلتَّهْنِئَةِ

٢ -

يَقُولُونَ ﴿سَلَام عَلَيْكُمْ﴾ هَذَا الثَّوَاب ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ بِصَبْرِكُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار﴾ عُقْبَاكُمْ

تفسير الجلالين · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الجلالينص ٣٢٥