ولنفرض أن إنسانة جميلة تهفو لها الأفئدة وتتبعها العيون . وأُخرى ليس لها جمالها ولكنها تتلهف إلى الإعجاب وتتطلع إلى الجمال ، فما الذي يسع الدولة أن تقدمه إليها لتمنحها " المساواة" التي تنشدها ؟
ولنفرض أن زوجين يتمتعان فيما بينهما بالحب ، أو ينجبان من الأطفال ما تقر به عينهما وتسعد نفسهما ، وآخرين لم يكتب لهما الوفاق ، أو لم ينجبا الأطفال رغم محاولات الطب الحديث ، فماذا تصنع قوى الأرض كلها لتعويضهما عما يفقدانه في هذا الباب ؟
أن هذا وأمثاله كثير جداً في الحياة . ولن تحله الحلول الاقتصادية ولا نشر العدالة الاجتماعية ، لأنه يتعلق في جوهره بقيم غير اقتصادية . فمن ذا الذي يحله إذن إلا الدعوة إلى الرضى ، والإطمئنان إلى رزق الله الواسع الذي يقدر الناس بمقاييس أخرى غير مقاييس الأرض ، ويجزي حرمان الأرض بنعيم السماء ؟ !
بل في الميدان الاقتصادي والاجتماعي ذاته .. من الذي يقول إن المساواة المطلقة قد أمكن أن تطبق في واقع الأرض ؟ في أي بلد من بلاد العالم كله تساوت جميع الأجور أو تساوت جميع المناصب ؟ فلنفرض أن عاملاً في الاتحاد السوفييتي شديد الطموح عظيم التوق. فهو تواق لأن يكون مهندساً ، ولكن مواهبه العقلية تحول دون ذلك رغم إعطائه جميع الفرص العادلة . أو أن عاملاً لا يجد في جسمه طاقة بعد وحدة العمل الإجبارية الأولى ليقوم بعمل إضافي يأخذ عليه أجراً إضافياً ، ولكنه مع ذلك يتحرق شوقاً إلى ما يناله الآخر القوي من أجر زائد ينفقه في متع الحياة . ما الذي تملكه الدولة لهذا وذلك ؟ وكيف يستطيع أن يسعد بحياته وهي مشوبة بالقلق المستمر والتطلع الدائم والحقد المرير؟ وكيف - بغير التطلع إلى رحمة الله ونشدان الراحة في رحابها - يستطيع أن يؤدي عمله في كما ينبغي ، ليستفيد من جهده المجموع ؟ أبالحديد والنار خير ، أم بدافع داخلي من الرضا والإقبال ؟
هذه هي دعوة الإسلام . العمل لتحقيق الرغبات المشروعة ، والرضا بما لا يستطيع تغييره أحد . أما حين يوجد الظلم الذي يمكن تغيره ، فلن يرضى الله عن الناس حتى يزيلوا هذا الظلم بالثورة عليه وتحطيمه : " ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ( ) " .
فإذا كان في الدنيا كلها دين يصلح أن يكون أفيوناً للشعب ، فلن يكون هذا الدين هو الإسلام ، الذي يكافح الظلم بجميع صوره وألوانه ، وينذر الذين يقبلون الظلم بشر العقاب . ( محمد قطب)
==================
هل الله عز وجل يجبر الناس على الكفر؟؟
السؤال:
نقرأ في كثير من آيات القرآن أن الله تعالى يخبر بأنه جعل على قلوب الكافرين أكنة وعلى أبصارهم غشاوة وختم عليها وأنه يصمهم ويعميهم عن الحق ، وقد علمنا - أيضاً - أن الله تعالى لا يجبر أحداً على الكفر ، فما هو توجيه هذه الآيات ؟.
الجواب:
الحمد لله
قال الشيخ الشنقيطي - رحمة الله تعالى عليه - :
فالجواب : أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة من كتابه العظيم أن تلك الموانع التي يجعلها على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، كالختم والطبع والغشاوة والأكنة ، إنما جعلها عليهم جزاءاً وفاقاً لما بادروا إليه من الكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ، فأزاغ الله قلوبهم بالطبع والأكنة ونحو ذلك ، جزاء على كفرهم ، فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى : ( بل طبع الله عليها بكفرهم ) النساء/155 ، أي بسبب كفرهم ، وهو نص قرآني صريح في أن كفرهم السابق سبب الطبع على قلوبهم ، وقوله : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) الصف/5 .
وهو دليل واضحٌ أيضاً على سبب إزاغة الله قلوبهم هو زيغهم السابق ، وقوله : ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ) المنافقون/3 ، وقوله تعالى : ( في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضاً …) البقرة/10 ، وقوله : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) الأنعام/110 ، وقوله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) المطففين/14 ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الطبع على القلوب ومنعها من فهم ما ينفع عقاب من الله على الكفر السابق على ذلك ، وهذا الذي ذكرنا هو وجه رد شبهة الجبرية الذين يتمسكون بها في هذه الآيات المذكورة وأمثالها في القرآن الكريم .
الشيخ محمد صالح المنجد
=====================
ليس في الإسلام نظام سياسي
نص الشبهه :-
يزعم الفكر العلماني أنه ليس في الإسلام نظام سياسي محدد ينبغي الالتزام به، وغاية ما هناك وجود بعض المبادئ العامة في مجال
الرد على الشبهه :-
ذكر الأدلة على مجيء الإسلام بنظام سياسي:
لقد جاء الإسلام بنظام سياسي، وطلب من المسلمين الالتزام به دون ما سواه من الأنظمة السياسية، وعلى ذلك أدلة متعددة نوجزها فيما يلي:
أولاً: النصوص الشرعية ودلالتها على مجيء الإسلام بنظام سياسي محدد: