تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى الإصحاح الثالث من سفر التكوين ؛ أن الله لما طرد آدم من الجنة وهى جنة عدن ، ليعمل الأرض التى أُخذ منها ، أقام شرقى جنة عدن ملائكة تسمى الكروبيم ، ووضع لهيب سيف متقلب فى أياديهم لحراسة طريق شجرة الحياة: " فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التى أُخذ منها ؛ فطرد الإنسان ، وأقام شرقى جنة عدن الكروبيم ، ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة " (3).

ويقول المفسرون: " إن الكروبيم من الملائكة المقربين. وهو فى الفارسية بمعنى الحارس ". وكان عملهم وقت طرد آدم هو " حراسة الفردوس ؛ لئلا يرجع الإنسان إليه ".

وفى القرآن تفسير الشهب بشواظ من نار. فى قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان * فبأى آلاء ربكما تكذبان * يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ) (4).

فقد جعل للجن غير ما جعل للإنس من أدوات العقاب. ولم يجعل للجن كواكب تُرمى بها كالقمر والشمس ، وإنما جعل للجن " شواظ " أى " شهب ".

===============

عن حكم تعلم علم النجوم؟ وما الحكمة من خلقها؟

السؤال

سئل فضيلة الشيخ : عن حكم تعلم علم النجوم؟ وما الحكمة من خلقها؟

الجواب

فأجاب - حفظه الله - بقوله : علم النجوم على نوعين :

النوع الأول : علم التأثير وهذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأول : أن يعتقد أن هذه النجوم مؤثرة فاعلة ، بمعنى أنها هي التي تخلق الحوادث فهذا شرك مخرج عن الملة؛ لأنه جعل المخلوق خالقاً فادعى أن مع الله خالقاً آخر.

القسم الثاني : أن يستدل بحركاتها وتنقلاتها على ما يحدث في المستقبل مثل أن يعتقد أن فلاناً ستكون حياته شقاء ؛ لأنه ولد في النجم الفلاني ، ونحو ذلك فهذا قد ادعى علم الغيب ودعوى علم الغيب كفر مخرج من الملة لأنه تكذيب لقوله- تعالى - : ]قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله[ (1) وهذا من أقوى أنواع الحصر لأنه بالنفي والاستثناء ، فإذا ادعى علم الغيب فقد كذب القرآن.

القسم الثالث: أن يعتقد أنها سبب لحدوث الخير والشر أي إنه إذا وقع شيء نسبه إلى النجوم ، ولاينسب إلى النجوم شيئاً إلا بعد وقوعه فهذا شرك أصغر لأنه أضاف الحوادث إلى ما ليس سبباً لها شرعاً ولا حساً . فإن قيل : ينتقض هذا بما ثبت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده" فمعنى ذلك أنهما علامة إنذار.

فالجواب :

أن هذا لا يدل على أن للكسوف تأثيراً في الحوادث من الجدب والقحط والحروب ولذلك قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : "إنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته" . لا في ما مضى ، ولا في المستقبل ، وإنما يخوف الله بهما العباد لعلهم يرجعون.

النوع الثاني : علم التسيير بأن يستدل بسيرها على شيء ما فهذا على قسمين :

القسم الأول : أن يستدل بسيرها على المصالح الدينية فهذا مطلوب ، وإذا كان على مصالح دينية واجبة كان ذلك واجباً ، كما لو أراد أن يستدل بالنجوم على جهة القبلة ، فالنجم الفلاني يكون ثلث الليل قبلة ، والنجم الفلاني يكون ربع الليل قبلة فهذا فيه فائدة عظيمة.

القسم الثاني: أن يستدل بها على المصالح الدنيوية وهذا لا بأس به وهو نوعان :

النوع الأول:أن يستدل بها على الجهات،كمعرفة أن القطب يقع شمالاً،والجدي وهو قريب منه يدور حوله شمالاً وهكذا ، فهذا جائز قال - تعالى -: ] وعلامات وبالنجم هم يهتدون[ (1) .

النوع الثاني: أن يستدل بها على الفصول؛وهو ما يعرف بتعلم منازل القمر،فهذا كرهه بعض السلف،و أباحه آخرون،والذين كرهوه قالوا:يخشى إذا قيل طلع النجم الفلاني فهووقت الشتاء ، أن بعض العامة يعتقد أنه هو الذي يأتي بالبرد،أو بالحر،أو بالرياح . والصحيح عدم الكراهة.

أما الحكمة من خلقها فالله - عز وجل- قد خلق هذه النجوم لحكم كثيرة منها :

الأولى: زينة للسماء قال -تعالى - : ]ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين[(1) ولا يلزم من ذلك أن تكون النجوم مرصقة في السماء .

فإن قيل : فما الجواب عن قوله - تعالى - : ] ولقد زينا السماء الدنيا [ (2) قلنا : إنه لا يلزم من تزيين الشيء بالشيء أن يكون ملاصقاً له ، أرأيت لو أن رجلاً عمر قصراً وجعل حوله ثريات من الكهرباء كبيرة وجميلة وهي حول القصر وليست على جدرانه فالناظر إلى القصر من بعد يرى أنها زينة له وإن لم تكن ملاصقة له.

الثانية: أنها رجوم للشياطين،أي لشياطين الجن الذين يسترقون السمع،فهم لهم قوة عظيمة نافذة قال- تعالى-عن عملهم لسليمان: ]والشياطين كل بناء وغواص . وآخرين مقرنين في الأصفاد[ (3)وقال - تعالى- :] قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك[ (4) أي من سبأ إلى الشام،وهوعرش عظيم لملكة سبأ فهذا يدل على قوته،وسرعته ونفوذه.قال

-تعالى-عن الجن:] أنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً[(1) .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٢٧٠