ثانياً : ان احكام الاسلام هي أحكام عادلة وحكمته هي الحكمة البالغة فيما قرر من حدود، لأن فيها ردعاً للمعتدين ورحمة بأغلبية الناس الساحقة حين تصان الأعراض والأنفس والأموال والحقوق. ثم ان الاسلام وضع الضوابط والشروط الكثيرة في تطبيق هذه الحدود. وكيف كان استخدامها في التاريخ الإِسلامي، على أضيق نطاق .
وقد بين الشيخ سيد سابق كيف ساعدت الحدود الشرعية في الإِسلام على توفير أمن حقيقي للمجتمع والعائلة، بينما أدت قوانين العقوبات الغربية إلى ازدياد وتائر السرقات وحالات الاغتصاب والاعتداء على الأبرياء والآمنين، وهؤلاء أولى بالتفكير في ما يتعرضون له من قسوة ووحشية من التفكير بتخفيف العقوبات التي تنزل بالمجرمين. فالأولى مراعاة مصالح الناس وأمنهم وحياتهم حين يواجه موضوع الأحكام التي تردع فعلاً مرتكبي الجرائم بحقهم.
يقول الدكتور عبدالجليل شلبي في معرض رده على هذه
الشبهة الواهية في كتابه المسمى "رد مفتريات المبشرين على الاسلام "
" . . لماذا أشفق القوم من قطع أيدي السراق ؟ . . انه لا يشفق من العقوبة الا من يرتكب موجباتها ، فهل في عزم القوم أن يسرقوا وينهبوا ، أم هم كذلك فعلاً فلهذا يخشون أن ينفذ فيهم هذا القانون ، لأن يكون اللص عاجزاً بقطع يده خير من أن يؤذي بها الناس ويسرق ممتلكاتهم .
. . . . وهب أن السارق بعد قطع يده يعيش عالة على الدولة أليس تحمل شخص مشقة ما أخف من إيذاء الألوف ؟
وقد أوصى السيد المسيح بالقتل عقوبة على الزنى المطلق بقلع العين إذا نظرت نظرة اشتهاء وبقطع اليد التي تخطىء وتقع في العثرات .
(( فان اعثرتك يدك او رجلك فاقطعها وألقها عنك .خير لك ان تدخل الحياة أعرج او أقطع من ان تلقى في أتون النار الابدية ولك يدان او رجلان . وإن أعثرتك عينك فاقلعها وألقها عنك . خير لك أن تدخل الحياة أعور من أن تلقى في جهنم ولك عينان )) إنجيل متى [ 18 : 8 ] ، متى [ 5 : 28 _ 30 ]
وتعاليم المسيح هذه واضحة التعليل وهي أقسى مما عابوا على القرآن .
وليس في المسيحية قوانين تشريعية مفصلة لأن شريعة المسيحيين هي شريعة التوارة ، وفي سفر الخروج شرائع مطولة املاها الله على موسى عندما قال له : (( هكذا تقول لبني اسرائيل : أنتم رأيتم من السماء تكلمت معكم . . . )) [ خروج 20 ]
(( وإذا بغى انسان على صاحبه ليقتله بغدر فمن عند مذبحي تأخذه للموت )) [ خرج 21 : 14 ]
(( مَنْ يَخْطِفْ إِنْسَاناً وَيَبِعْهُ أَوْ يَسْتَرِقَّهُ عِنْدَهُ حَتْماً يَمُتْ. )) [ خروج 21 : 16 ]
(( إِنْ تَضَارَبَ رِجَالٌ وَصَدَمُوا امْرَأَةً حَامِلاً فَأَجْهَضَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَأَذَّى، يَدْفَعُ الصَّادِمُ غَرَامَةً بِمُقْتَضَى مَا يُطَالِبُ بِهِ الزَّوْجُ وَوَفْقاً لِقَرَارِ الْقُضَاةِ. 23أَمَّا إِذَا تَأَذَّتِ الْمَرْأَةُ، تَأْخُذُ نَفْساً بِنَفْسٍ، 24وَعَيْناً بِعَيْنٍ، وَسِنّاً بِسِنٍّ، وَيَداً بِيَدٍ، وَرِجْلاً بِرِجْلٍ، 25وَكَيّاً بِكَيٍّ، وَجُرْحاً بِجُرْحٍ، وَرَضّاً بِرَضٍّ. )) [ خروج 21 : 22 ]
واذن كان أولى بالقوم أن يصلحوا شريعتهم لأن شريعة القرآن أرحم وأدق ، ولكن أنظر أيضاً هذا التشريع :
(( إِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ، يُرْجَمُ الثَّوْرُ حَتَّى الْمَوْتِ وَلاَ تَأْكُلُونَ لَحْمَهُ، وَيَكُونُ صَاحِبُ الثَّوْرِ بَرِيئاً. 29أَمَّا إِنْ كَانَ الثَّوْرُ نَطَّاحاً مِنْ قَبْلُ، وَسَبَقَ إِنْذَارُ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَكْبَحْهُ، فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، يُرْجَمُ الثَّوْرُ، وَيُقْتَلُ صَاحِبُهُ. )) [ خروج 21 : 28 ]
=============
48- مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن
11/1/1427هـ
n الحمد لله القائل﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾[الأنبياء:107]، والصلاة والسلام.... القائل( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) رواه الشيخان، زكاه ربه فقال﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾[القلم:4]، بل زكى عقله فقال ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾[لنجم:2]، وزكى لسانه فقال ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾[لنجم:3-4] وزكى فؤاده فقال ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾[لنجم:11]، وزكى بصره فقال﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [لنجم:17-18]، وما أجمل قول شاعر الإسلام حسان بن ثابت t فيه:
وأفضل منك لم تر قط عيني *** وأجمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرأً من كل عيب *** كأنك قد خلقت كما تشاء
n وما أصدق قول الفيلسوف البريطاني الأعظم جورج برناردشو: " إن العالم بحاجة إلى رجل مثلِ محمد صلى الله عليه وسلم يعيد السلام إلى الأرض وهو يحتسي كوباًً من القهوة " شهد الأنام بفضله حتى العداء*** والحق ما شهدت به الأعداء