ب- سر يرجع لإعجاز القرآن، في ترتيب القرآن في النزول، ثم ترتيبه في المصحف، حيث ينظره جبريل في سماء الدنيا وهو على ترتيب المصحف، ثم ينزل بآياته تباعاً على حسب الحوادث، فتوضع كل آية مكانها في المصحف وفق الترتيب في اللوح المحفوظ .
1- أي مفرقاً بحسب المناسبات، واقتضاء الحال .
2- أي سيدنا جبريل عليه السلام.
حكمة نزول القرآن منجماً من السماء الدنيا:
أ- تثبت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم وتقوية قلبه: كما قال تعالى:
﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ . [ الفرقان: 32] .
فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوم جفاة، شديدة عداوتهم، كما قال تعالى: ﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمَاً لُّدّاً﴾ [ مريم: 97]. وكانوا لا يكادون ينتهون من حملة أو مكيدة حتى يشرعوا في تدبير أخرى مثلها أو أشد منها، فكانت تنزلات القرآن بين الفينة والأخرى تواسيه وتسليه، وتشد أزره وعزيمته على تحمل الشدائد والمكارة .
ب- مواجهة ما يطرأ من أمور أو حوادث تمس الدعوة:كما قال تعالى:﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ [ الفرقان: 33] وهذه حكمة جليلة لها أثرها البالغ في نجاح الدعوة، لمواجهة الوحي نفسه للطوارىء والملمات، ومن أهم ذلك ما يثيره المبطلون من الاعتراضات أو الشبهات، وهو الأصل الذي صرحت به الآية الكريمة : أي لا يأتونك بسؤال عجيب أو شبهة يعارضون بها القرآن بباطلهم العجيب إلا جئناهم بما هو الحق في نفس الأمر الدامغ لباطلهم، وهو أحسن بياناً وأوضح، وأحسن كشفاً لما بعثت له.
جـ- تعهد هذه الأمة التي أنزل عليها القرآن: وذلك لصياغتها على النهج الإسلامي القرآني علماً وعملاً، وفكراً واعتقاداً وسلوكاً، تخلقاً وعرفاً.
كما قال تعالى:﴿وَقُرءاناً فَرَقنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [ الإسراء: 106].
ومن مظاهر هذا الجانب أنهم كانوا قوماً أميين لا يحسنون القراءة والكتابة، فكانت الذاكرة عمدتهم الرئيسية، فلو نزل القرآن جملة واحدة لعجزوا عن حفظه.
د- التحدي والإعجاز.
هـ- تربية للرسول صلى الله عليه وسلم وتصبيره على أذى المشركين، وتثبيت قلوب المؤمنين وتسليحهم بعزيمة الصبر واليقين.
=================
الصابئين والصابئون كيف اختلف القرآن بشرحها ؟
شبهة ورد
نصراني يسأل عن اعراب بعض الآيات القرآنية
الآية الاولى : جاء في سورة الانعام قوله : (( وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا )) لماذا جاءت لفظة خالصة مؤنثة، ومحرم مذكرة ؟
الجواب من ثلاثة أوجه :
الأول : الهاء في ( خالصة ) للمبالغة لا للتأنيث ، كقولك : علامة ونسابة .
الثاني : خالصة مصدر كالعافية والعاقبة .
الثالث : قيل إن الهاء للتأنيث ، ولما كان ( ما في بطون هذه الأنعام ) هو الأجنة أنث الخبر على المعنى ، وذكر ( محرم ) على اللفظ . [ الكشاف _ الروض الريان ]
وجاء في تفسير أضواء البيان للإمام الشنقيطي رحمه الله :
وقد دلت الآيات المذكورة على أن الأنعام يصح تذكيرها وتأنيثها. لأنه ذكرها هنا في قوله: ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ﴾ وأنثها «في سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾» في قوله: ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾ ومعلوم في العربية: أن أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير نظراً إلى اللفظ، والتأنيث نظراً إلى معنى الجماعة الداخلة تحت اسم الجنس. وقد جاء في القرآن تذكير الأنعام وتأنيثها كما ذكرناه آنفاً. وجاء فيه تذكير النخل وتأنيثها. فالتذكير في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾. والتأنيث في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾، ونحو ذلك. وجاء في القرآن تذكير السماء وتأنيثها. فالتذكير في قوله: ﴿السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾. والتأنيث في قوله: ﴿وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾، ونحو ذلك من الآيات. وهذا معروف في العربية، ومن شواهده قول قيس بن الحصين الحارثي الأسدي وهو صغير في تذكير النعم :في كل عام نعم تحوونه يلقحه قوم وتنتجونه
وقرأ هذا الحرف نافع وابن عامر وشعبة عن عاصم «نسقيكم» بفتح النون. والباقون بضمها، كما تقدم بشواهده «في سورة الحجر».
الآية الثانية : جاء في سورة المائدة 5: 69 إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ . وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن فيقول والصابئين كما فعل هذا في سورة البقرة 2: 62 والحج 22: 17.
الجواب :