تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن . فيم كانت هذه الوسيلة ، والله قادر على أن يحيي الموتى بلا وسيلة؟ ثم ما مناسبة البقرة المذبوحة مع القتيل المبعوث؟

إن البقر يذبح قرباناً كما كانت عادة بني إسرائيل . . وبضعة من جسد ذبيح ترد بها الحياة إلى جسد قتيل . وما في هذه البضعة حياة ولا قدرة على الأحياء . . إنما هي مجرد وسيلة ظاهرة تكشف لهم عن قدرة الله ، التي لا يعرف البشر كيف تعمل . فهم يشاهدون آثارها ولا يدركون كنهها ولا طريقتها في العمل و : ﴿ كذلك يحيي الله الموتى ﴾ . . كذلك بمثل هذا الذي ترونه واقعاً ولا تدرون كيف وقع؛ وبمثل هذا اليسر الذي لا مشقة فيه ولا عسر .

إن المسافة بين طبيعة الموت وطبيعة الحياة مسافة هائلة تدير الرؤوس . ولكنها في حساب القدرة الإلهية أمر يسير . . كيف؟ . . هذا ما لا أحد يدريه . وما لا يمكن لأحد إدراكه . . إن إدراك الماهية والكيفية هنا سر من أسرار الألوهية ، لا سبيل إليه في عالم الفانين! وإن يكن في طوق العقل البشري إدراك دلالته والاتعاظ بها : ﴿ ويريكم آياته لعلكم تعقلون ﴾ . .

وأخيراً نجيء إلى جمال الأداء وتناسقه مع السياق . .

هذه قصة قصيرة نبدؤها ، فإذا نحن أمام مجهول لا نعرف ما وراءه . نحن لا نعرف في مبدأ عرض القصة لماذا يأمر الله بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة ، كما أن بني إسرائيل إذ ذاك لم يعرفوا ، وفي هذا اختبار لمدى الطاعة والاستجابة والتسليم . ( الظلال)

==============

والسؤال : كيف تستأذن الشمس وتسجد تحت العرش ؟

سؤال : ورد في صحيح البخاري أن النبي قال لأبي ذر حين غربت الشمس : (( أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها . ))

الجواب :

الحمد لله ، ان سجود الشمس صحيح ممكن , وتأوله قوم بأن سجودها هو ما هي عليه من التسخير الدائم ، وذهابها هو غروبها ووجه بعض العلماء المعنى بأن المراد من سجودها هو سجود من هو موكل بها من الملائكة فيكون الاستئذان أسند إليها مجازاً , والمراد من هو موكل بها من الملائكة .

وقال ابن بطال : استئذان الشمس معناه أن الله يخلق فيها حياة يوجد القول عندها ; لأن الله قادر على إحياء الجماد والاموات .

وقال صاحب كتاب أيسر التفاسير : " وكونها أي الشمس تحت العرش فلا غرابة فيه فالكون كله تحت العرش وكونها تستأذن فيؤذن لها لا غرابة فيه إذا كانت النملة تدبر أمر حياتها بإذن ربها وتقول وتفكر وتعمل فالشمس أحرى بذلك وأنها تنطق بنطقها الخاص وتستأذن ويؤذن لها " . أهـ

وسبحان الله القائل : (( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَسْجُد لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالْجِبَال وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ وَكَثِير مِنْ النَّاس )) ومعنى سجود هذه الاشياء أي انقيادها وما يرى فيها من أثر الصنعة فالكل يسجد لله سبحانه أي يَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُ. والسجود هو الخضوع في اللغة . لذلك قال بعض العلماء : إنَّ المراد بسجودها تحت العرش خضوعها لله وانقيادها للنظام الذي وضعه لها.

وهذا أمر يجْري على كلِّ كائن في الوجود مهما تصوَّر الإنسان عظمته وفُتن بقوته وأثره، فهو تحت حُكم الله يتصرف فيه كيف يشاء، وكلُّ حركة في الكون فهي بأمره سبحانه.

ولنرى الآن ماذا يقول كتاب النصارى المقدس في سفر الجامعة [ 1 : 5 ] : (( الشمس تشرق ثم تغرب ، مسرعة إلي موضعها الذي منه طلعت !!! ))

فمنذ متى كانت الشمس _ عند غروبها _ تسرع عائدة إلي المكان الذي تشرق منه ؟

----------------------

رفع اللبس عن حديث سجود الشمس

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ، وبعد

فإني كنت قد كتبت هذا البحث قديماً ، ولكني كتبته على عجل ، جواباً على سؤال منشأه شبهة استشرت عبر المنتديات وأثارت الريب في نفوس البعض من الناس ، فرقمت هذه الكلمات ساعتئذٍ ، ولكني منذ ذلك الحين وأنا أجيل النظر في مواطن الخلل وإصلاحها قدر المستطاع، والمواضع المفتقرة إلى مزيد تحرير فحررتها ، وكذا المقاطع التي رأيت قلة الحاجة إليها فقمت بحذفها أو تهذيبها وتشذيبها ، ولا أزعم أن جوابي هو القول الفصل وشفاء الصدور من هذه الشبهة ، استغفر الله من ذلك ، فمن كان عنده توجيه سديد فليسديه بألطف عبارة ومن أزمع على النقد فلا يضرسني بأنياب ويطأني بمنسم فإنه لا يخلو عمل آدمي من زلل أو سقط والكمال عزيز وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه :

عبدالله بن سعيد بن علي الشهري

waleedione@hotmail.com

رفع اللبس عن حديث سجود الشمس

مع زيادات وتصحيحات واستدراكات وفوائد علمية.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٢٥٢