تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

« ولما دنت الجنود مع يهوذا ، من المحل الذي كان فيه يسوع ، سمع يسوع دنو جم غفير . فلذلك انسحب إلى البيت خائفاً . وكان الأحد عشر نياماً . فلما رأى الخطر على عبده ، أمر جبريل وميخائيل ورفائيل وأوريل ، سفراءه . . أن يأخذوا يسوع من العالم . فجاء الملائكة الأطهار ، وأخذوا يسوع من النافذة المشرفة على الجنوب ، فحملوه ووضعوه في السماء الثالثة ، في صحبة الملائكة التي تسبح إلى الأبد . . ودخل يهوذا بعنف إلى الغرفة التي أصعد منها يسوع . وكان التلاميذ كلهم نياماً . فأتى الله العجيب بأمر عجيب فتغير يهوذا في النطق وفي الوجه فصار شبيهاً بيسوع . حتى أننا اعتقدنا أنه يسوع . أما هو فبعد أن أيقظنا أخذ يفتش لينظر أين كان المعلم . لذلك تعجبنا وأجبنا : أنت يا سيدي معلمنا . أنسيتنا الآن؟ . . . إلخ » .

وهكذا لا يستطيع الباحث أن يجد خبراً يقيناً عن تلك الواقعة - التي حدثت في ظلام الليل قبل الفجر - ولا يجد المختلفون فيها سنداً يرجح رواية على رواية .

﴿ وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه . ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ﴾ .

أما القرآن فيقرر قراره الفصل :

﴿ وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ﴾ .

﴿ وماقتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً ﴾ .

ولا يدلي القرآن بتفصيل في هذا الرفع أكان بالجسد والروح في حالة الحياة؟ أم كان بالروح بعد الوفاة؟ ومتى كانت هذه الوفاة وأين . وهم ما قتلوه وما صلبوه وإنما وقع القتل والصلب على من شبه لهم سواه .

لا يدلي القرأن بتفصيل آخر وراء تلك الحقيقة؛ إلا ما ورد في السورة الأخرى من قوله تعالى ﴿ يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ﴾ . . وهذه كتلك لا تعطي تفصيلاً عن الوفاة ولا عن طبيعة هذا التوفي وموعده . . ونحن - على طريقتنا في ظلال القرآن - لا نريد أن نخرج عن تلك الظلال؛ ولا أن نضرب في أقاويل وأساطير؛ ليس لدينا من دليل عليها ، وليس لنا إليها سبيل . .

===============

ما هو موقف المسلمين من الأخبار والعقائد التي تضمنتها كتب أهل الكتاب ؟

الجواب :

الحمد لله ،

يقول الله سبحانه وتعالى : " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ... " [ المائدة : 48 ] فقد أخبر سبحانه وتعالى أن كتابه العزيز مهمين على جميع الكتب قبله ، وانه مصدق لها، وأن هذا التصديق لا يعني التسليم بكل ما ورد فيها بل هو في اطار الهيمنة التي نصت عليها الآية. قال ابن عباس رضي الله عنهما : " المهيمن الأمين والقرآن أمين على كل كتاب قبله " وقال ابن عباس ايضاً : " المهيمن : الحاكم " وكلا قوليه صحيح . فالقرآن الكريم هو الأمين والحاكم على ما في الكتب السابقة ، قال ابن جرير : " القرآن أمين على الكتب المتقدمة فما وافقه منها فهو حق وما خالفه منها فهو باطل "

لذلك فإن الاخبار والعقائد التي جاءت في كتب أهل الكتاب إما أن تكون :

1 - موافقة لما بين أيدينا من حق مثل : أن الله - تعالى - أرسل إلى البشر رسلاً ، وأنه خلق ملائكة ـ وأن ابراهيم رسولاً .. فهذا العقائد نصدق بها ، لأنها ثابته عندنا في الكتاب والسنة

2 - وإما أن تكون مخالفة لما بين أيدينا من حق مثل ما تضمنته كتبهم من أوصاف لا تليق بالله ، ومن أن هارون هو صانع للعجل كما هو وارد في سفر الخروج 32 : 2 وانه هو من طرح عصاه أمام سحرة فرعون وليس موسى كما في الخروج 7 : 12 ، ومن أن سليمان عليه السلام قد كفر وعبد الاصنام كما في سفر الملوك الاول 11 : 1 ، وأن المسيح قد صلب وقتل كما في اناجيل النصارى ، وان المدعو بولس هو الرسول من بعد المسيح [1] فهذه العقائد والأخبار نقطع بكذبها لمخالتها الحق الذي بين أيدينا صراحةً .

3 - وإما أن تكون هذه الأخبار والعقائد غير موجودة لا في الكتاب ولا في السنة - لا بنفي ولا إثبات - فمثل هذه الأخبار لا نصدقها ولا نكذبها ، خشية تصديق الكذب أو تكذيب الصدق إلا إذا دلت دلائل الواقع على تصديقه أو تكذيبه ، فإننا نتبع حكم هذه الدلائل من تصديق أو تكذيب .

[1] قولهم بأن بولس هو رسول هو مما ينفيه القرآن الكريم لأنه قد أخبرنا بأن الرسول من بعد المسيح هو الرسول الخاتم واسمه احمد كما في سورة الصف ، فليس بين المسيح عليه السلام وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رسول ونبي حتى يكون له كتاب. وقد قال عليه الصلاة والسلام : " أنا أولى الناس بابن مريم. الأنبياء أولاد علات. وليس بيني وبينه نبي " رواه مسلم

==============

هل الضمير نحن في القران الكريم المقصود بة عيسى علية السلام ...؟

ورد سؤال الي الشيخ / محمد صالح المنجد

السؤال : لماذا يستخدم القرآن لفظ نحن في الآيات؟ كثير من غير المؤمنين يقولون إن هذا إشارة إلى عيسى.

الجواب :

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٣٣٧