تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

n الأمر الثالث: أنه " يزكيهم" ومعناه يطهرهم من دنس الكفر والمعاصي، ومن أعراف الجاهلية وأرجاسها، فقد كان العرب-بل البشرية كلها- تعيش قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم في مرحلة هي من أحط مراحل التاريخ البشري، في كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فضلاً عن الانحطاط الخلقي والفساد الديني، فكان ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة ظهور المنقذ للبشرية، ولندع جعفر t يحدثنا عن تلك الفترة وما كان عليه العرب من صور الظلم والجهل - رغم أنهم أقل الناس ضلالاً يومئذ- قال t بين يدي النجاشي بالحبشة: اَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا اَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْاَصْنَامَ وَنَاْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَاْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الْاَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَاْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ اِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَاَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ فَدَعَانَا اِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَابَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْاَوْثَانِ وَاَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَاَدَاءِ الْاَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَاَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ وَاَمَرَنَا اَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَاَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ .... فَصَدَّقْنَاهُ وَامَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا وَاَحْلَلْنَا مَا اَحَلَّ لَنَا فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا اِلَى عِبَادَةِ الْاَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَاَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنْ الْخَبَائِثِ فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا اِلَى بَلَدِكَ وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ وَرَجَوْنَا اَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَك .

n والأمر الأخير أنه " يعلمهم الكتاب والحكمة" أي يفقهم في الدين بمعرفة أحكام الحلال والحرام في الكتاب والسنة، والتي تضبط حياتهم وتصرفاتهم، لأنهم مسلمون، وما أعظمه من شرف، وصدق الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت:33) ، هذا وللحديث صلة، الله ارزقنا حبك وحبك نبيك وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك، الله أعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعصيتك، الله أعنا على ذكرك..أحينا مسلمين...

=============

سورة الفاتحة

سؤال : يقول المسلمون إنّ القرآن هو كلام الله ، نزَّله على محمد. فهل يقول الله: إيّاك نعبد، وإيّاك نستعين؟ وهل يطلب الله من نفسه، ولنفسه، أن يهتدي للصراط المستقيم؟ ولمن يوجّه الله هذا الدعاء؟

الجواب :

الحمد لله ، أولاً : من الواضح جداً أن السائل لا يعرف أساليب اللغة العربية، ولا طرائق البلغاء في الكلام، ولا منهجهم في البيان، ومن الواضح أيضاً أن السائل ليس له أدنى معرفة بمقاصد وتوجيهات القرآن الكريم الذي نزل بلغة العرب .

ثانياً : أن القرآن كتاب تعليم وتوجيه فقد جاء ليعلم المسلمين ماذا يقولون في صلاتهم ، وبماذا يدعون ربهم فقد أنزل الله سورة (الفاتحة) لتكون دعاءاً وصلاة للمسلمين يتلونها في كل ركعة وفيها : ﴿الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين﴾ وهذا كلام الله عن نفسه سبحانه يصف نفسه بهذه الصفات الجليلة العظيمة ثم يعلم المسلمين أن يقولوا في صلاتهم ودعائهم هذا ﴿إياك نعبد، وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين﴾.

فهذه السورة تعليم وتوجيه من الرب سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ليصلوا ويدعوا بها في كل ركعة من ركعات صلاتهم.. وفي هذه السورة من البلاغة والإعجاز والمعاني ما لا تسعه هذه الرسالة الموجزة. ولو أن عالماً بالعربية تدبرها كفته إعجازاً وشهادةً أن هذا القرآن منزل من الله سبحانه وتعالى وليس من كلام بشر.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٧٦٠