تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأعلم أخي الكريم ، أنه لم يوجد ولن يوجد في الواقع ما يخالف صريح القرآن الكريم ، وما طعن فيه أعداء المسلمين على القرآن الكريم من حدوث أمور ظاهرها معارضة القرآن الكريم فإنما ذلك لقصور فهمهم لكتاب الله تعالى ، أو تقصيرهم في ذلك لسوء نيتهم ، ولكن عند أهل الدين والعلم من البحث والوصول إلى الحقيقة ما يدحض شبهة هؤلاء ولله الحمد والمنة .

قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : " إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " لقمان / 34

" وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى أو شقياً أو سعيداً عَلَّمَ الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء الله من خلقه .. "

وفي شرح لقوله تعالى : "وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ " يقول الشيخ محمد بن عثيمين ( رحمه الله ) : " ( ما ) اسم موصول يفيد العموم ، وتعلق العلم بهذا العام هو تعلق عام أيضاً . فعلم ما في الأرحام لا يقتصر على كونه ذكراً أو أنثى ، واحداً أو متعدداً ، بل علم ما في الأرحام أشمل من ذلك .. ( دروس وفتاوى في الحرم المكي - دار خضير - بيروت - مكتبة أولى النهى الرياض )

ويقول ( رحمه الله ) : " الامور الغيبية في حال الجنين هي : مقدار مدته في بطن أمه وحياته وعمله ، ورزقه ، وشقاوته أو سعادته ، وكونه ذكراً أم أنثى ، قبل أن يخلق ، أما بعد أن يخلق ، فليس العلم بذكورته أو أنوثته من علم الغيب لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة، إلا أنه مستتر في الظلمات الثلاثة والتي لو أزيلت لتبين أمره ، ولا يبعد أن يكون فيما خلق الله - تعالى - من الأشعة أشعة قوية تخترق هذه الظلمات حتى يتبين الجنين ذكراً أم أنثى ، وليس في الآية تصريح بذكر العلم بالذكورة والأنوثة ، وكذلك لم تأت السنة بذلك . ( مجموع فتاوي ورسائل ) للشيخ بن عثيمين : ( 1 / 68 - 70 )

وجاء في كتاب الاعجاز العلمي في القرآن الكريم ان الآية الكريمة لا تتعلق فقط بجنس المولود : ذكر أو أنثى ... فـ (( ما )) في قوله تعالى : " وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحامِ " من ألفاظ العموم عند أهل الاصول ، ولفظ العموم أشمل فـ ( ما ) هنا تشمل كل ما يتعلق بالجنين من كونه ذكراً أو أنثى طويلاً أو قصيراً ، أبيض أو أسود .... ذكياً أو غبياً ، صبوراً أو جزوعاً ، كريماً أو بخيلاً ، شقياً أو سعيداً ... والوهم الذي توهمه البعض إنما هو خطل في التقدير ، وجهل في التمييز بين الخطأ والصواب.

وذهب البعض إلى أن نص الآية الكريمة فيه إقرار في نصفه الأول و نفي في نصفه الثاني : " إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير "

فنفى علم الإنسان فيما يكسبه غداً و في أي أرض يموت والإقرار بأن الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام . و قد نفى علم الإنسان بموعد الساعة في آيات أخرى ولكن إنزال المطر وعلم ما في الأرحام لم ينفيه عن الإنسان.

إن إثبات العلم لله لا يقتضي نفيه عن العبد.إن قول الله تعالى ( يعلم ما في السماوات و ما في الأرض ) لا يقتضي بأي حال من الأحوال، أن الإنسان لا يعلم شيئا في السماوات و الأرض !! لكن علم الله بالطبع أشمل و أعم.

===========

معجزة خلق الإنسان ـ الوعي الظاهر في خلايا البويضة

بقلم الكاتب التركي هارون يحيى

يقوم الجسم برفض الأنسجة والأعضاء الغريبة عنه عندما يراد زرعها فيه، لذلك بقي عدم رفض جدار الرحم للخلايا التي تبدأ بالتهيؤ للاستقرار فيه سراً منذ أمد بعيد لأنها خلايا مختلفة من الناحية الجينية عن خلايا الأم . ويحاول الدكتور فلانارغان الإجابة على هذا اللغز فيقول : " نستطيع أن نقول إن مجموعة من الخلايا ترسل إشارات نستطيع وصفها بأنها " إشارات وشيفرات كونية "، وهذه الشيفرات تكون نفسها لدى جميع الناس، حتى إن الأم عندما كانت عبارة عن مثل هذه المجموعة من الخلايا قد قامت بالتعبير عن نفسها هذه الشيفرات أيضاً.لذا لا تقوم خلايا الأم بالدفاع عن نفسها ضد هذه الخلايا الجديدة، لأنها من الناحية البيولوجية لا تعد هذه الخلايا أعداء لها بل خلايا كونية صديقة . [1]

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٧٧٦